تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
بعد هضم الطعام . وإذا لم ينجع العلاج بالدواء ولم يمكن صاحبه من البزل ، فينبغي أنْ يكوى على المعدة والكبد والطحال وقعر المعدة وعلى السّرة خمس مكاوي بعضها مكاوي حديد وبعضها من خشب البلوط . وأمّا إذا أجاب المريض إلى البزل ، فيبزل إن كانت القوّة قويّة ، وجالينوس يذكر : انّه ما رأى مَنْ تخلص بالبزل إلّا رجلًا واحداً كانت قوّته قويّة ، ونحن قد رأينا مَنْ انبزل بالاتفاق وبالقصد وبرأ . وصورة البزل : أنْ تجلس العليل بين يديك على رجليه إن استطاع وإلّا كيف ما قدر ، ويقعد خلفه من يحفظ ظهره ويكبس الماء من جوانبه حتى يجتمع إلى قدّام ناحية العانة . فإن كان الماء تولد في ناحية الأمعاء فينبغي أن يتباعد عن السّرة بمقدار ثلاث أصابع إلى تحت السّرة على سمتها ، فإن كان ابتداء العلة بسبب الكبد فإلى يسار السّرة ، وإن كان ابتداؤها بسبب الطحال فإلى يمين السّرة ، ثم يشق الجلد بمبضع حادّ حتى ينتهي إلى الصفاق ، ثم يسلخ الجلد إلى فوق بالآلة التي يسلخ بها الجلد ، ثم يثقب الصفاق بالمبضع حتى ينتهي إلى فراغ البطن ، ثم يدخل أنبوبة من نحاس في البطن حتى يخرج منه الماء بحسب احتمال قوّة العليل يقتصر مهما أمكنه ، ثم يخرج الأنبوب ويرد الجلد ويضع الرفائد والعصائب ويشد البطن ، وينشق العليل الارايح الطيبة ويحسّيه من امراق الفراريج وينشقه مشويه أو يقوّيه بمثل ماء اللحم ويؤكد الوهاد معه حتى لا تفتح العصائب ، ويعود اليه من غدو يخرج جزءاً آخر كذلك ثلاثة أيام أو أربعة حسب احتمال قوّته ، ويحذر كل الحذر أن يخلي الماء يخرج بتمامه فإن العليل يموت على المكان ، فإذا نقص الماء عاد بالعلاج على استقصائه بالدواء .

فصل في الاستسقاء اللحميّ

هذا النوع من الاستسقاء الذي يعظم فيه البطن ، والأعضاء كلها ترهل وترم ، وسببه ضعف الكبد عن هضم ما يرد عليها من كيموسات الاخلاط إمّا بسبب سدد ، أو لسوء مزاج بارد ، أو ورم ، أو ضعف عن امراض أنهكت