تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقد يتفق أنْ تكون الشهوة أيضاً ناقصة ، وسبب ضعف المعدة كل سوء مزاج غالب مفرد وبمادة ، وعلى الأكثر فان ضعف الهضم إنّما يكون بسبب سوء المزاج البارد ، ويحدث ضعف المعدة عن جميع الأمراض الخاصّة بها إذا غيّرت مزاجها أو هيئتها أو تفرقت اجزاؤها ، ويحدث الضعف كثيراً عن كثرة التخم والقيء المسرف ، وكثيراً ما ينهك البدن المرض الطويل وينهك معه المعدة ، وطول أمراض المعدة يضعف ليفها ويهلهل نسجه ويرق جرمها فتضعف عن الهضوم . وضعف المعدة يتبعه ضعف جميع البدن لانقطاع المواد الصالحة عنه ، والضعف قد يكون في فم المعدة وتنقص معه الشهوة ، وقد يكون في قعرها وينقص معه الهضم ، وقد يكون فيهما جميعاً وينقص الهضم والشهوة ، وقد تكون في بعض قواها إمّا الجاذبة أو الماسكة أو الهاضمة أو الدافعة ، فإنْ كان الضعف في الجاذبة لم تجذب الطعام إلا بكد أو لا تجذبه أصلًا ويسّمون هذا ( استرخاء المعدة ) ، أو كان في الماسكة لم تشتمل المعدة على الطعام اشتمالًا محكماً وربّما عرض لها أنْ ترتعش أو تتشّنج ، وإن كان في الهاضمة وهو الذي قد اعتاد الناس أن يسموه ( ضعف المعدة ) لم تستمرئ المعدى الطعام ويسرع خروجه عنه وربما طال لبثه فيها ورقّ البراز . واعلم أنّ الإفراط في الجماع مما يوهن المعدة ويضعف هضمها ، وإذا تناول صاحب ضعف المعدة طعاماً وتحرك كاد أن يقذف طعامه لضعف القوّة الماسكة وقلّة احتمالها لحمل الطعام ، والجشأ والقراقر يكثر في المعدة الضعيفة إلا أنْ تضعف جدّاً فإنه لا يكون جشاء ولا قراقر ، وعلى الأكثر يألم بين الكتفين ويضعف النبض والقلب ويهزل البدن وتخلو العروق وينقص اللون وربّما تهبج ، وضعف المعدة يؤدّي إلى الاستسقاء أو زلق الأمعاء . العلاج : إنْ كان السبب سوء مزاج قوبل بضده أو مادة استفرغت ، والمعدة تقوّيها الأدوية القابضة العطرة الحارّة إن كان ضعفها مع سوء مزاج بارد ، والباردة إنْ كان ضعفها مع سوء مزاج حارّ ، وجالينوس يحمد هذا