تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
ثم لا يسكن حتى يقيء الحامض ، وربّما لم يتقّيأ بل بقي الألم إلى أن ينهضم الطعام وينحط عن المعدة ، وهؤلاء يكون خلطهم غليظاً سوداوّياً في قعر المعدة فإذا أكلوا الطعام طفا وصار في فم المعدة فلذع ومدّد وألّم ، فإن كان مقداره مقداراً محتملًا اختلط مع الطعام في الهضم وانصرف بعد الهضم فسكن الألم ، وإنْ لم يكن مقداره محتملًا تقيّأه الإنسان وهذا من شر أوجاع المعدة ويعرض كثيراً لأصحاب المراقية والماليخوليا . ومن الناس من يعرض له ألم المعدة لتواتر التخم الواقعة بسبب كثرة الاكل لا على جوع صادق كأصحاب الشهوّة الكلبيّة . وقد يعرض ألم الفؤاد بسبب شرب الماء الشديد البرد ، وربّما زاد حتى يغشى . وقد يكون الألم بسبب شدة حس المعدة فتتأذّى بأدنى سبب . وقد يكون بسبب وجع الفؤاد بتحلب مواد رديئة منصرفة عن جهة اعتادت الطبيعة دفعها منها إلى المعدة كما يعرض للحوامل في ابتداء الحمل . العلامات : ما كان سببه سوء مزاج ، فقد عرفت علاماته . وما كان سببه انصباب خلط من الاخلاط ، فقد يدل على نوعه ما يبرز من المعدة بالقيء وما يتقّيأ الإنسان معه فتدل عليه الدلائل المذكورة في سوء مزاج المعدة مع مادة ، ويدل على ما ينصب منها مما يلي الكبد ضعفه والوجع إلى الجانب الأيمن أو ثقله أو تمدده ، وعلامات ما سببه الصفراء ظهور الصفراء وأنّها السبب في الألم ، ويدل على ما ينصب من الطحال ضعفه والألم والتمدد مما يلي الطحال وظهور الخلط السوداويّ وأنّه هو السبب ، وما كان راشحاً من الدماغ فيحس بنزوله في الحنك وربّما أحسّ العليل بمرّة في فم المعدة فإن كان حارّاً أحسّ بلذعه أو فجاً أحس ببرده ، وإن كانت المادة بلغمية فظهور البلغم في القيء وبطء الهضم وكثرة البصاق ونداوة الفم . وعلامة ما كانت سببه الريح وجود الجشاء والتمدّد وربّما كان فواق ، وما كان سببه الورم أو القرحة فسيأتي ذكره في بابه . العلاج : إن كان السبب سوء مزاج حار مفرد ، فيعالج بعلاج سوء المزاج من شرب الأشياء الباردة كرائب البقر والمخيض والربوب الحامضة
كتاب المختارات في الطب — صفحة 253 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )