في الخمر ويتجرّع سفيدباجة دسمة حارّة ، ويعطوا الشراب مسخناً مع يسير من الفلفل المسحوق ناعماً فان تجللّهم الغشيّ فيرش عليهم ماء الورد ، ويمسك « 1 » في أنوفهم وكذلك قصب الذريرة ، وتمسح شواربهم بالغالية وتدلك أطرافهم دلكاً شديداً « 2 » ويُهزّوا ويُصاح بهم ينبهوّا ، فان أبطأت إفاقتهم فليوجروا شيئاً من الشراب المسخن مع السجرينا أو دواء الحلتيت ويقربوا من النار ، ويمرخوا ببعض الادهان الحارّة كدهن القسط والزنبق .
فصل أمراض الثّدي وأولا في غزارة اللبن وقلته وجموده وتعقده في الثّدي
اعلم أنّ الثّدي : هو العضو الذي يكمل مادة الغذاء للأطفال بأن يحيل جزءاً من الدم الصائر إليه إلى طبيعة اللبن المناسب لغذاء الطفل ، والآفة قد تدخل على الثّدي من جهة كثرة لبنه وقلته ، وبسبب سوء مزاجه ولأورامه وبثوره وسلعه الغددية وقروحه المتآكلة ، وقد يرم الثدي لتعقّد اللّبن وجموده فيه ، وقد يعرض للثّدي أنْ يرض بوقوع شيء عليه ، ولنقل : قلّة اللّبن : فاللبن يقل ، إمّا لسوء مزاج عارض في الثّدي منشف لجوهر المادة أو مفسد لها صارف إيّاها عن جهة صلوحها إلى الاستحالة اللبنية أو بسبب قلة المادة نفسها وإمّا لقلة الغذاء وعدمه أو لجذبه وانصرافه إلى جهة أخرى بسبب استفراغات واقعة خاصة النزف من الرحم فانّ الثّدي كما علمته يشاركه بعروقه ويجتذب منه مادة يعدها لئن تصير لبناً .
واعلم أنّ كلما يقلل المنيّ على الأكثر يقلل اللّبن وكلما يغزر اللبن يغزِّره وينبغي أن ينظر أوّلًا في حالة مزاج المرضعة فإن كان قد مال إلى جهة عدل بما ذكر في بابه . فإن كان قد غلبت على مزاجها الحرارة والخلط الصفراويّ غذوتها بالحوامض وسقيتها ماء الشعير بالجلاب ، وسقيتها ماء البزور وغذوتها بالفراريج بماء الحصرم فيه القرع ورؤوس الخس ولحم الجدي
هامش
( 1 ) ( د ) : وينفخ المسك . )
( 2 ) ( د ) : جيداً . )