فان أسباب الخفقان إذا قويت أحدثت غشياً .
العلاج : أمّا تدبير المغشيّ عليه في حال الغشيّ ، فينبغي أنْ تدلك أطرافه ، ويستنشق الارايح الطيبة الطبيعية خاصة الفراريج والفراخ المشوية المفسّخة المرشوش عليها الخل والخمر وماء الورد ، ويجرع الشراب ، ويقرب إلى الأنف جميع ما فيه طيب ولذّة إلا أنْ يكون الغشيّ تابعاً لاختناق الرحم .
فإن كان عنده فواق أو تهوّع حركت المعدة لقذف ما فيها بادخال ريشة تهيج القيء ، وإنْ كان السبب فيه امتلاء فلا ينبغي أنْ يحرّك المريض البتة ولا يُهزّ ففيه خطر وكثير من جهّال الناس يفعلون ذلك فيقضون عليه بل يترك لازماً للسكون إلى أن يفيق ويشتغل باستفراغ المادة الموجبة للغشيّ إمّا بفصد أو اسهال أو حقن .
واعلم أنّ الحقن في هذا النوع من الغشيّ شديدة المنفعة . وإنْ كان سببه السموم جرّع الترياقات خاصة دواء المسك ، وكذلك يقصد إلى نوع من أنواع الغشيّ بحسب أسبابه ، والاستفراغي منه يجرع ماء اللحم والشراب ويُهزّ ويحرك وتدلك أطرافه دلكاً قوياً ، وإن كان سبب الغشيّ يوجب غلبة الحرارة فيعطى العليل ما يعطاه مبرداً وإن كان أوجب برودة يعطى ما يعطاه مسخناً .
وأمّا المغشيّ عليه بسبب الفصد ، فإن كان في ابتداء الفصد فيجرع الربوب الحامضة كرب الأترج والحصرم ، وإنْ كان في آخره فيستنشق الخل ، ويجرّع ماء اللحم والشراب وماء التفاح ، ويجرّع هذا لكل من يغشى عليه بسبب استفراغ دم أو خلط أو قيح ، وتدلك أطرافه وينبغي أنْ يقوى قلب المغشيّ عليه بأضمدة الصدر بالأطلية العطرة المتخذة من الورد والعود والعنبر والمسك والكافور والصندل حسب مزاج القلب العارض ، وكذلك على فم المعدة ، وازعاج المغشيّ عليه بتحريك القيء نافع ، اللّهم إلا أنْ يكون عن امتلاء مفرط فلا ينبغي أن يفعل ذلك .
وأمّا المغشيّ عليه بسبب الأحداث النفسانيّة ، فإن كان السبب بروز
كتاب المختارات في الطب — صفحة 231
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٣١