أو بالقيء الشديد العنيف أو غير ذلك من أنواع الاستفراغ ؛ أو لوجود ألم شديد غير محتمل يحلل القوّة ويضعف الحرارة الغريزية ؛ أو لقرع رائحة منتنة للروح كأسن ماء الآبار أو لقوّة سُميّة من دواء مشروب أو لسع حيوان أو لاستيلاء عارض نفسانّي .
واعلم أنّ الغشي إذا قوى واستحكم فلا علاج له خاصة إذا تأدّى إلى اخضرار الوجه وتنكيس الرقبة ، ومن عرض له الغشى في أوّل فصد فهو إمّا لانصباب خلط مراري حاد إلى فم المعدة وآية ذلك أنّه يقذف عند الإفاقة أو يجد الغثيان الشديد ، وربما كان لفرط امتلاء من الدم يحركه الفصد من القلب حركة اضطرابية فيضعف القلب ويحدث الغشي ، ولقد كان القاضي الزينبّي مع كثرة غلبة الدم على مزاجه أول ما يفتح له العرق ويرسل دم قليل يغشى عليه فكان لذلك لا يقدم على الفصد مع شدة حاجته إليه ، فرسم له أستاذنا أنْ لا يقطع إخراج الدم إذا وجد الغشيّ ويتمم في ارساله الدم ففعل ذلك فصار يفيق سريعاً ويحتمل خروج الدم ، وعرف الطريق في ذلك فكان إذا فصد غشي عليه فكلما أرسل الدم جاء إلى الإفاقة واستمر على هذا .
واعلم أنَّ أكثر ما يعرض الغشيّ للمشايخ والصّبيان والناقهين وهؤلاء يعرض لهم لضعف قواهم واستعدادهم للغشيّ .
العلامات : الغشيّ بنفسه ظاهر يدرك بالحس ، ولكن علامة ابتدائه حتى تعان القوّة وتتدارك أن يتبدئ الضعف في القلب ، ويتشوش الحس وربّما اظلم البصر أو حدثت خيالات ، وتبرد الأطراف . وإنْ كان تابعاً لمرض فاشتداده ، أو لنوائب الحمّى ففي غاية تزيّدها وكذلك عند اشتداد الألم في الأمراض المؤلمة كالقولنج وايلاوس ، أو عند وجود لذع قويّ في فم المعدة .
وبالجملة فما يحدث إلا عند من أنهكه المرض وضعفت قواه ، والمبتدئ عند الأقوياء فعلى الأكثر سببه إمّا امتلاء مفرط من أحد الأخلاط أو انصبابها إلى المعدة .
وبالجملة فجميع العلامات الدّالة على الغشيّ مناسبة للعلامات الدّالة على الخفقان
كتاب المختارات في الطب — صفحة 230
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٣٠