تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١

فصل أمراض القلب

القلب قد تعرض له أنواع سوء المزاج ساذجةً ومع مواد غالبة على البدن يشاركها القلب ، أو بسبب عضو آخر مجاور أو مُمد كالكبد والدّماغ ، ويعرض له الورم وانحلال الفرد ومرض الوضع فإنه قد تكثر الرطوبة عليه فتزاحمه في غلافه وتزحزحه عن مكانه ، وهذه كلها لا يحتمل القلب منها شيئاً إلا سوء المزاج غير المستحكم وهو عسر العلاج واما المستحكم من سوء المزاج فلا يقبل العلاج وما عدا سوء المزاج فلا يحتمله القلب . أما الورم فسريعاً ما يقتل خاصة إن كان فيه نفسه ، وكذلك انحلال الفرد إن نفذ إلى البطون قتل في الحال وإن لم ينفذ لم يحتمله الحيوان أكثر من يوم واحد ، وتغيره عن وضعه ، بسبب الرطوبة وغيرها قاتل ، وقد تعرض له السدد في عروقه ويعرض له الخفقان والغشي ، وقد يعرض له ورم صلب في غلافه ، ويمهل العليل كما حكاه جالينوس من حال الفرد الذي كان ينحف ويضعف فلمّا مات وجد في غلاف قلبه ورم صلب . واعلم أن الأمراض الحادثة في الأعضاء الأخرى إنما يستعان على ازالتها بمساعدة القلب وامداده بالقوى والحرارة الغريزية ، فإذا كان هو العليل فمن الذي يمدّه ويسنده فإنه هو الأصل كما علمته والينبوع لجميع حرارت البدن . واعلم أن سوء المزاج الحارّ إذا لم يستحكم وكان بسبب مشاركة البدن أو عضو قريب أو مشارك للقلب أمكن علاجه وتدبيره ، وكذلك البارد وايضاً ، إذا لم يستحكم واليابس . وأما سوء المزاج الرطب خاصة إذا كان مع مادة وغلبت على البدن وتأدت إلى القلب وغلبت عليه قتلت سريعاً ولم تمهل للعلاج . والخفقان يعرض للقلب لأجل كل سبب مؤذ للقلب مغير لمزاجه اما فيه نفسه ، أو سارٍ إليه من مجاورة عضو مريض أو أعضاء ، أو توجه خلط أو بخار أو ريح