العلامات : سعال ونفث المدَّة وحُمّى دقيّة لازمة لمجاورة القرحة للقلب وتسخينها إياه ، وتقوى في الليل وبعد تناول الغذاء ، وربما اقترنت بها حمّيات أخرى تنوب فتغلظ فيها ، ويكثر العرق لضعف القوّة الماسكة وسيلان المواد الرطبة لفرط الحرارة المذوبة ، وانحطاط « 1 » من السحنة وهزال البدن ، وشدة حمرة الوجنتين لكثرة تراقي الأبخرة إلى الوجه .
فان جاء في النفث خشكريشة أو من أجزاء حلق القصبة فالقرحة شديدة السعي والمادة أكّالة بورقية ، وربما اتفق أن يقذفوا بزاقاً مالحاً كماء البحر ، وإذا طالت العلة امتد الجبين وتقوّس الحاجبان وانجذبت الشراسيف إلى فوق وتعقفت الأظفار وانتثر الشعر لفساد الغذاء وعدم الهضوم ، وإذا انتهى الحال بهم إلى تبهيج الأطارف فقد ضعفت الحرارة جّداً وعلى الأكثر يعرض لهم القيام ثم الموت . وقد يحتبس النفس في أصحاب السِّل ويكثر القيح في الصدر فيسدّ النفس ، وربمّا خنق وقد تتآكل العروق فيعرض نزف دم يؤدي إلى سقوط القوّة ثم الموت ، وإذا انقطع نفث المسلول فقد قرب موته قبل أن يتجاوز أربعة أيام .
العلاج : أما القرحة السِّلية فلا يرجى معها الاندمال ولا الالتحام والتعلل فيها بالأدوية إنمّا هو لتمادي بقاء الشخص بقاءً نكداً . وبالجملة فالواجب أن يبدأ العليل بسقي شيء من المنقّيات للمدَّة من القرحة حتى تقبل الأدوية المنّشفة والجامعة لأجزاء القرحة والمانعة لها عن السعي والتآكل فمن ذلك : أن يعطى العليل لبن الأتن بالطبرزد إن لم تكن الحمّى تشتد عقيب أخذه ، فان اشتدت فماء الشعير بالجلاب وماء النخالة بالعسل وماء قد طبخ فيه العناب وعرق السوس وبرسياوشان وبزر الخبازّي حتى يقل النفث ، ثم يعطى العليل الطين والصمغ والنشا والطباشير والكافور القيصوري ، سفوفات وأقراص الكافور على نسخة الأصل ويطعم السرطانات .
وإن كان سبب هذه العلة كثرة النوازل الحادّة وكانت بعد في الانصباب من الرأس فيعطى العليل الدياقوذا وشراب الخشخاش الأسود ، ويمنع من نوم الاستلقاء . وإن كانت القرحة في قصبة
هامش
( 1 ) ( م ) : انخراط . )