والقصبة ويخشن الغشاء المجلل من باطن القصبة فتحدث البحوحة والسعال الخفيف ، وإذا نزلت إلى الرئة أحدثت السعال الرديء خاصة إن كانت حادة رقيقة يعسر انتفاثها لرقتها ، وربما اقرحت الرئة أو الصدر وأحدثت السل أو كان شدة السعال نفسه وإلحاحه يوجب فرزاً في الصدر أو انفجاراً في عروق الرئة فيحدث نفث الدم ، فان كانت النزلات غليظة فجة وكثرت فملأت أقسام قصبة الرئة وسدتها أحدثت ضيق النفس وانتصابه ، وإن حصلت في العروق الضوارب التي في الرئة أحدثت الربو والبهر ، فإن كان صاحب هذه العلة يسعل والّا آل أمره إلى الاستسقاء ، وصاحب هذه العلة يضيق نفسه ويصعب عليه الاضطجاع خاصة مستلقياً ويتواتر نفسه ويكون خروج النفس أحب إليه من استنشاق الهواء .
والسعال يعرض لأصحاب هذه العلل لنفث الرطوبة الغليظة اللاحجة أو قيح مجتمع ، وقد تحدث هذه العلة عن الحرارة لاجتماع البخار الحار القلبي وملئه الصدر .
وقد تجتمع هذا النوازل أو غيرها من الاخلاط في أعضاء الصدر فتحدث عنها اورام وخراجات كذات الرئة وذات الجنب فيحدث السعال الصعب الرديء وقد يحدث السعال بسبب من خارج كبرد أو حر ينال الرئة أو غبار أو دخان ، وقد تدخل الآفة على الصوت بسبب دخول الآفة على هذه الأعضاء خاصة على الحنجرة وعضلها ، إمّا بأن يبطل ، أو ينقص ، أو يتشوش ، وربما كان السبب فيه نزول النوازل إلى الحنجرة واعصاب عضلها ، وربما كان الانحلال فرد أو ورم أو وجع أو ضربة أو سقطة .
فصل في بحّة الصوت وخشونته
قد يتغير الصوت بسبب شدة تغير مزاج الرئة إلى الحر والبرد والرطوبة واليبوسة ، والملاسة في مجاري الرئة وقصبتها تعدل الصوت ، والحرارة تعظمه ، والبرودة تصغره وتحده ، واليبوسة تخشنة ، والرطوبة تبحه