وأمّا إذا اشتد امر الخناق وأيقن العليل بالموت ، فقد تشق القصبة إذا لم يكن الورم قد امتد إلى تلك الرباطات وتمدد وتخاط عند الفراغ .
صورة العلاج بالشق : أن يلزم رأس العليل ويباعد في شقه عن الدرقي إلى ما يلي اللبة ويميل إلى خلف ويؤخذ الجلد الذي على القصبة ويشق ، ثم ينجى بصنارتين ويبعد ويكشف عن القصبة ثم يشق ما بين الحلقتين إلى حلق القصبة شقاً محاذياً لشق الجلد ولا يعمق الّا بقدر ما يخرج منه الهواء ، فإذا رجوت سلامة العليل واتسع عليه النفس من فوق خيطت الجلد وحده ولا تتعرض للشق الذي في الغضاريف وذررت عليه الذرور الأصفر .
واما علاج الورم في اللوزتين : فكعلاج الخوانيق ، فان عظمت وازمنت فتعالج بالحديد : بان يعلق كل واحدة منهما بصنارة ويجذبان إلى خارج ويحذر أن يجذب معهما شيئاً من الصفاقات ، ثم يقطعان بالاستدارة من فوق الأصل واحدة بعد الأخرى ، ثم يترك الدم يسيل بقدر معتدل وصاحبها منكب على وجهه لئلا يجرى من الدم إلى حلقه شيء ، ثم يقطع الدم بعد التمضمض بالخل والماء البارد بمثل : القلقطار والشب والزاج والكزبرة ويتغرغر بالسلاقات القابضة ، فان وقع نزف من قطع اللهاة أو اللوزتين فينبغي أن توضع المحاجم على النقرة والثديين وتربط الأطراف ، إن احتمل العليل فصداً فافصد بعض عروق الرجل ، ويتمضمض العليل بالماء المثلوج وبالعصارات القابضة الباردة المبردة بالثلج كماء السماق وماء عساليج الكرم وماء عنب الثعلب والسفرجل وماء ورد قد طبخ فيه الكزمازك والجلنار والطين مبرداً بالثلج ، ويصلح أن يتمضمض بماء قد حل فيه قرص الكهربا خاصة بماء لسان الحمل وحده المنقوع فيه السماق .
واما علاج المخنوق بالوهق والغريق فقد تقدم ذكرهما ، اما الذي خنق بالوهق فان انتهت الحال إلى تزبد فليس إلى برئه سبيل ، وأمّا ما كان دون ذلك فيتغرغر بدهن بنفسج وماء فاتر ويحسى الحسو المتخذ من نخالة
كتاب المختارات في الطب — صفحة 190
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص١٩٠