يعرض بسبب الرطوبة المائية المطفئة للمصباح بما يعرض من الرطوبات الغريبية المالئة لتجاويف أعضاء الأبدان فيخنق الحار الغريزي كما يعرض عند السكتة والفالج ، وكل ذلك بقدر ، فصناعة الطب صناعة لا تضمن الأمان من الموت ، ولا دفع الآفات عن الأبدان من كل وجه ، وانما تتولى حراسة الرطوبة الغزيزية لئلا يستولي عليها الجفاف على ما يلزم من طبعها وكونها مادة للحرارة الغريزية ، وكذلك حراستها من الحرارة الغريبة لئلا يستولي عليها ولا على مادتها فيفسدها ويعفنها ، وذلك بالتدبير الصالح لحفظ المزاج والتركيب ، وإقامة هذه المادة وحفظها من الأغذية الصالحة الموافقة واختيار الهواء الصافي الملائم لجوهر الروح وتعديله في أوقاته وتقدير حركاته البدنية والنفسانية المعينة على استفراغ فضلاته ، وسكناته الحامية لفرط تحلله وفنائه ، وتعديل نومه ويقظته ، ونفض الفضلات واستفراغ ما يجتمع منها في الأبدان وعلاج ما يتغير عن حالته الطبيعية ، ورده إليها ، والأبدان كما علمت ليست متساوية في مقدار هذه الحرارة والرطوبة بل لكل بدن منها حد اقتضاه مزاجه وتركيبه بحسبه يكون مدة جفافه وفنائه .
فصل في الأعراض والدلائل
العرض دليل ، والدليل عرض الا أنه يسمى عرضاً بقياسه إلى المعروض له وهو المريض ، ويسمى دليلًا للطبيب بمطالعته إياه واستدلاله منه على أحوال المريض .
ومن الدلائل ما يدل على امر مضى وينتفع به الطبيب ويقال لهذه الدلائل الذاكرة ، فان الطبيب يذكر بها ما مضى من الحال ويعمل بحسبه كالاستدلال من نداوة البدن على عرق تقدم ، ومنها ما يدل على امر حاضر ينتفع به المريض وحده ، ويسمى الدالة كعظم النبض وسرعته فإنه يدل على الحرارة الغالبة ، ومنها ما يدل على ما سيكون ويسمى ( « 1 » ) بسابق العلم وينتفع
هامش
( 1 )
( ) « م » : يلقب .