شرح
وأمّا مقام الإثبات ، فالظاهر أنّه لا دليل على بطلان هذا النحو من الإجارة ، والتعليل بالجهالة كما في « العروة » « 1 » ممنوع ؛ لعدم ثبوت الجهالة هنا لا في العمل ولا في الأُجرة الواقعة بإزائه ، كما أنّ الاستناد إلى الإبهام المنافي للملكية في المعاوضات كما في « الجواهر » « 2 » ولأجله حمل عبارة الشرائع على الجعالة ، مع أنّ الكلام إنّما هو في باب الإجارة دونها ، وظهور العبارة في نفسها في الجعالة إنّما يصحّ الاتكال عليه لو لم تكن قرينة قوية على الخلاف ممنوع أيضاً ؛ لأنّه لا دليل على لزوم تعيّن العمل المستحق عليه ؛ لما أفاده سيّدنا الأُستاذ قدس سره في حاشية العروة من أنّه لا مانع من أن يستحقّ عليه أحد العملين ، ويكون التعيين باختيار العامل ، وأيّهما فعل استحقّ ما عيّن له من الأُجرة « 3 » .
ودعوى أنّ المتسالم عليه بينهم هو استحقاق الأُجرة بنفس العقد ، وفي المقام أيّ شيء يستحقّه الخيّاط في المثال بنفس العقد مدفوعة ، بأنّ ما ذكروه إنّما هو في قبال بعض العامّة « 4 » القائل بتوقّف استحقاق الأُجرة على تماميّة العمل ، فمرادهم بذلك نفي ذلك القول ، وعليه فالخياط في المثال يستحقّ بنفس العقد الدرهم أو الدرهمين بنحو الإبهام وعدم التعيّن . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا دليل على البطلان .
ثمّ إنّه على تقدير القول بصحّة الإجارة على تقديرين تكون الصحّة على فرض « إجارة واشتراط » ؛ بأن يستأجر للخياطة بدرز واحد بدرهم ، واشترط عليه أنّه إن زاد درزاً آخر يستحقّ عليه درهماً آخر بطريق أولى .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : 5 / 18 مسألة 11 .
( 2 ) جواهر الكلام : 27 / 236 .
( 3 ) العروة الوثقى : 5 / 18 19 ، التعليقة 3 .
( 4 ) راجع الخلاف : 3 / 489 490 مسألة 4 ، والمغني لابن قدامة : 6 / 14 .