شرح
مع أنّ مراد القائل بالإباحة بعوض في المقام هي إباحة منفعة دار معين ، الذي هي العين الخارجية بإزاء الأُجرة ، وإلى أنّه يمكن فرض الأُجرة شخصية بأنّه لا دليل على اختصاص هذا النحو من الإباحة أو مطلقها بالعين الخارجية ، فإنّ الإباحة بالعوض على تقدير صحّتها من العقود ؛ وهي كما يصحّ تعلّقها بالأعيان الخارجية كذلك يصحّ تعلّقها بالكليّات ، ولم يقم دليل على اختصاص الإباحة بالأعيان .
وأمّا الإيراد الخامس فيمكن دفعه :
أوّلًا : بالمنع عن خروجها عن المعاوضات المتعارفة ، بل هي أيضاً معهودة عند العقلاء ، وربما تتفق كثيراً في هذه الأزمنة .
وثانياً : بمنع كون الخروج عنها مانعاً عن شمول العموم في« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »بناء على إفادته للصحّة واللزوم معاً ، وعدم الاختصاص بالعقد الذي كانت صحّته مع قطع النظر عن هذا العموم مفروغاً عنها ، وذلك لما نرى من استدلالهم بهذا العموم في المعاملات المستحدثة في هذه الأزمنة ، التي لم يكن منها في السابق عين ولا أثر ، فكيف لا يجوز التمسّك به لإثبات مشروعية الإباحة بالعوض مع عدم كونها مستحدثة .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في أنّ المتعارف في إجارة مثل الدار والفندق ، وكذا الإجارة على الأعمال كالخادم والخادمة ليس هذا العنوان ، ولكن الكلام ليس إلّا في إمكان التصحيح ولو من الطريق غير المتعارف .
وأمّا الإيراد الثاني فمضافاً إلى اندفاعه بأنّه ليس المفروض في كلام الجواهر إباحة واحدة بعوض واحد ، بل إباحات متعدّدة بأعواض معلومة حسب تعدّد الشهور في المثال المفروض ، ومن المعلوم أنّ كلّ واحدة من الإباحات خالية عن الغرر ، والجهل بتعدادها لا يوجب الغرر في الإباحة المتحقّقة كما هو ظاهر يندفع