شرح
وعليه فينبغي تعليل البطلان بها لا بتجهل الأُجرة كما في عبارة الشرائع « 1 » ، ولكنّه ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره في مقام الاعتذار عنه بأنّ ذكر الفرع في أحكام الأُجرة يناسب التعليل بلزوم الخلل في الأُجرة ، وأورد على المحقّق الرشتي قدس سره ، حيث ذكر في توجيه ذلك : إنّ المنفعة لا مالية لها إلّا بلحاظ بذل الأُجرة بإزائها ، وإلّا فمع قطع النظر عن الأُجرة وعن مالية المنفعة بلحاظها لا أثر للعلم والجهل بما لا مالية له ، وحيث إنّ مالية المنفعة متقوّمة بالأُجرة ، فلا بدّ من تعليل عدم قبول المنفعة للملكية بلزوم الخلل في ماليتها ، من جهة الخلل في الأُجرة « 2 » بما حاصله منع ذلك ، نظراً إلى أنّ مالية المنفعة على حدّ مالية الأعيان ليست بلحاظ بذل المال فعلًا بإزائها في المعاملة ، بل بملاحظة قابليتها للمقابلة بالمال ، وإلّا يلزم محذور الدور فيما كانت الأُجرة أيضاً عملًا من الأعمال « 3 » .
ثانيها : الجعالة ، قال في الجواهر : أمّا لو فرض بوجه يكون كالجعالة ؛ بأن يقول الساكن مثلًا : « جعلت لك على كلّ شهر أسكنه درهماً » لم يبعد الصحّة ؛ لعدم اعتبار العلم فيها أزيد من ذلك « 4 » .
ويظهر من العروة « 5 » جواز الجعالة بنحو يكون الجاعل هو مالك العين ، ولذا اعترض عليه سيّدنا المحقّق الأُستاذ البروجردي قدس سره في الحاشية ؛ بأنّه لا معنى للجعالة هنا ، فإنّ الجعالة هي جعل شيء على نفسه لمن يعمل عملًا له ، وهاهنا
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 2 / 181 .
( 2 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 108 .
( 3 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 79 .
( 4 ) جواهر الكلام : 27 / 235 236 .
( 5 ) العروة الوثقى : 5 / 17 مسألة 10 .