شرح
جعل شيئاً لنفسه على من يستوفي منفعة ملكه « 1 » .
وكيف كان ، فقد أورد على صاحب الجواهر أيضاً بخروج ما ذكره عن عنوان الجعل على عمل ؛ فإنّ مقتضى الجعالة أنّ الجعل للعامل ؛ وهو هنا الساكن المستأجر ، مع أنّ الأُجرة للمؤجر « 2 » .
وحكى المحقّق الإصفهاني قدس سره عن بعض الأعلام « 3 » جريان الجعالة ؛ بأن يجعل المستأجر الأُجرة في قبال إسكان المالك . ودفعه بأنّ الجعالة هي جعل شيء على عمل له ماليّة ، والإسكان لا مالية له بل متعلّق بما له المالية ؛ وهي سكنى الدار ، ثمّ قال : لا بدّ في الجعالة من أن يكون هناك عمل لمن يأخذ الجعل ، بحيث تكون له مالية ، فمع انتفاء أحد الأمرين لا جعالة « 4 » .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّه لم يقم دليل على اشتراط ما ذكر في حقيقة الجعالة ، ومجرّد ملاحظة مصاديقها الظاهرة لا يقتضي التخصيص بها ، فلنا أن نقول بجريان الجعالة في مثل المقام - : أنّه يمكن تصويرها بنحو آخر غير النحو المذكور في الجواهر ، بحيث لا يرد عليه الإشكال ، بأن يقول المؤجر : « من دفع إليَّ درهماً من المال فله استيفاء منفعة داري شهراً » مثلًا فإنّه في هذا النحو جعل شيئاً على نفسه بإزاء عمل له مالية ، فتأمّل .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ للجعالة عند العرف والشرع موارد معيّنة لا تتجاوزها عندهم ، وأنّه لا تكون الجعالة في مثل المقام معهودة لديهم ، فالحكم بجوازها فيه
هامش
( 1 ) الحواشي على العروة الوثقى : 136 .
( 2 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 79 .
( 3 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 107 .
( 4 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 79 .