تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
شرح
إذا لم يكن هناك تعدّ ولا تفريط كما هو المفروض ، بل كما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره ثبوت الأمانة في المقام أولى من ثبوتها في العين المستأجرة ؛ لأنّ التسليط على العين المستأجرة ممّا لا بدّ منه مقدّمة لاستيفاء المنفعة ، ومع اللابديّة لا يمكن استكشاف الرضا بعد العقد إلّا بدعوى أنّ إقدامه على الإجارة المقتضية للتسلّط بعد العقد كان عن رضاه ، والظاهر بقاؤه ، وهذا بخلاف المقام فإنّ المستأجر هنا مالك للعمل ، فدفع العين إلى الأجير مع عدم اللابديّة يكشف قطعاً عن الرضا « 1 » . وأمّا من الجهة الثانية : فالروايات الواردة في محلّ البحث مختلفة : فمنها : ما هي ظاهرة في عدم الضمان مطلقاً ، كرواية معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن الصبّاغ والقصّار ؟ فقال : ليس يضمنان « 2 » . والسؤال إمّا ظاهر في أنّ مورده خصوص ما إذا تلف في يدهما بأيّ نحو من أنحاء التلف ولا يشمل صورة الإفساد والإتلاف ، وإمّا يكون صورة التلف هي القدر المتيقّن من مورده لاحتمال العموم والشمول ، وعلى أيّ تدلّ الرواية على عدم الضمان في محلّ البحث . ومنها : ما يظهر منه التفصيل في الضمان وعدمه بين صورتي الأمن والاتّهام ، كصدر رواية أبي بصير المتقدّمة الدالّة على قول أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلّا أن يكونوا متّهمين « 3 » . ورواية محمّد بن الحسن الصفّار قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصره ، فدفعه
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 285 286 . ( 2 ) التهذيب : 7 / 220 ح 964 ، الاستبصار : 3 / 132 ح 477 ، وسائل الشيعة : 19 / 145 ، كتاب الإجارة ب 29 ح 14 . ( 3 ) التهذيب : 7 / 218 ح 951 ، وسائل الشيعة : 19 / 144 ، كتاب الإجارة ب 29 ح 11 .