تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
شرح
المالية ؛ وهي أمر بسيط ليس له قلّة وكثرة وزيادة ونقص إلّا باعتبار ما يتحقّق به في الخارج ؛ وهي أنواع النقود ، فما تشتغل به الذمّة أو يجب شرعاً تداركه ليس فيه قلّة وكثرة حتّى يجري فيه الأصل ، بل القلّة والكثرة فيما يتحقّق به ما اشتغلت به الذمّة ، وعليه فحال الضمان بمعنى وجوب دفع القيمة وبمعنى اشتغال الذمّة حال العهدة في أنّ الأصل فيها الاشتغال وبقاء تلك المالية إلى أن يتحقّق في الخارج قطعاً ، والأصل حينئذٍ على جميع المباني مع المالك « 1 » ، انتهى . ومحصّل ما أفاده أنّ المقام من قبيل الشكّ في المحصّل والمحقّق الذي هو مجرى أصالة الاشتغال ، ولكنّه يمكن الإيراد عليه بأنّه ليست المالية أمراً وراء هذه الأُمور بحيث تكون هذه الأُمور محصّلة لها ، بل هي أمر جامع بينها ، ويتصوّر فيها الزيادة والنقيصة والكثرة والقلّة ، وإلّا يلزم أن لا يكون بين المحقّقات اختلاف من الجهة الراجعة إلى حيثية المالية ، مع وضوح الاختلاف بينها من هذه الجهة ، فلعشرة دراهم شأن مخصوص من هذه الجهة ولمائة درهم شأن آخر . وبعبارة أخرى الماليّة المتحقّقة في الأُولى تغاير المالية المتحقّقة في الثانية من حيث القلّة والكثرة ، وعليه لا يكون قول المالك موافقاً للأصل بناءً على المبنيين من المباني الثلاثة المتقدّمة ؛ لأنّ الأصل براءة الذمّة عن وجوب دفع المالية الزائدة على المقدار المتيقّن ، كما أنّ الأصل عدم اشتغال ذمّة المستأجر بأزيد من ذلك المقدار ، فتدبّر جيّداً . [ انتهى كلامه دام ظلّه من كتاب الإجارة الثاني ] .
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 276 278 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 620 | الشيخ فاضل اللنكراني