شرح
مجاري العادات على اتّحاد الأسعار وقيمة الأشياء في الأعصار المتقدّمة ، خصوصاً في مثل خمسة عشر يوماً كما هو المفروض في الرواية ، فيكون تخصيص يوم الاكتراء بالذكر من بين سائر الأيّام لتعذّر إقامة الشهود أو تعسّرها في غيره .
هذا ، ولكن هذا الاحتمال في غاية الضعف ، والظاهر ابتناؤه على اتّحاده مع يوم المخالفة ، والوجه في العدول عنه إليه إنّما هو التنبيه على سهولة إقامة الشهود على قيمته في زمان الاكتراء ، لكون البغل فيه غالباً بمشهد من الناس وجماعة المكارين ، بخلاف زمان المخالفة من حيث إنّه زمان المخالفة ، فتغيير التعبير إنّما هو لأجل ذلك لا لكون العبرة بزمان الاكتراء من حيث هو ، فالإنصاف تماميّة دلالة الرواية على أنّ الاعتبار بيوم المخالفة كما أفاده الشيخ قدس سره ، لكنّه بضميمة أمر آخر ؛ وهو أنّ المراد بيوم المخالفة الواقع في الرواية يوم حدوث المخالفة والعدوان ، فإنّه على تقدير أن يكون المراد به أعمّ من يوم الحدوث وأيّام البقاء كما يحتمل فيه ؛ لأنّه يصدق على كلّ منهما أنّه يوم المخالفة ، ضرورة أنّ اليوم الثاني والثالث وهكذا يتّصف كلّ واحد منهما بأنّه يوم المخالفة تكون الرواية دالّة على اعتبار أعلى القيم من يوم حدوث المخالفة إلى يوم التلف .
فإنّ الرواية على هذا التقدير تكون بصدد دفع توهّم أن يكون الاعتبار بالقيمة التي أدّاها صاحب البغل حين اشترائه له ، وبيان أنّ الاعتبار بقيمة العين وماليّتها في زمن كونها تحت استيلاء اليد العادية ، من غير دخالة للحدوث بما هو حدوث فيه ، فمقتضى الرواية حينئذٍ أنّ الاعتبار بقيمة البغل حين كونه مغصوباً وباختيار اليد العادية ، وعليه فيصدق على أعلى القيم في تلك المدّة أنّه قيمة العين في يوم المخالفة ويصدق على أدائها أداء قيمة العين في ذلك اليوم ، وهذا بخلاف ما لو لم يؤدّ أعلى القيم ، بل