شرح
في تحقّق الحيازة ، فالمحكي عن صريح المبسوط في كتاب إحياء الموات اعتبارها ، حيث قال : إنّ المحيي لا يملك بالإحياء إلّا إذا قصد تملّكه به « 1 » ، وتبعه عليه جماعة ، منهم : الشهيد في الدروس « 2 » ، وتردّد فيه في الشرائع « 3 » ، وجزم في الجواهر في كتاب إحياء الموات وغيره بعدم الاعتبار ، وقال في كتاب الشركة : يمكن دعوى السيرة بل الضرورة على خلاف ذلك « 4 » أي القول بالاعتبار . واستدلّ له في جامع المقاصد بما تكرّر في فتوى الأصحاب من أنّ ما يوجد في جوف السمكة ممّا يكون في البحر يملكه المشتري ، ولا يجب دفعه إلى البائع « 5 » نظراً إلى أنّه لو لم تعتبر النية لكان ملكاً للبائع لكونه حائزاً ، ولا وجه لأن يكون للمشتري ، ومنشأ الفتوى جملة من النصوص الدالّة على وفقها المذكورة في الوسائل في كتاب اللقطة « 6 » .
ولكن أُورد على هذا الاستدلال بأنّ الظاهر أنّ البائع باع تمام ما حازه ، وإن كان يعتقد أنّه سمكة فقط ، فالخطأ يكون في التطبيق لا غير ، وقد ظهر من ذلك أنّ منشأ الإشكال هو الترديد في اعتبار نيّة التملّك ؛ لأنّه مع اعتبارها لا مجال لعدم قصد شيء من ملكيّة نفسه أو المستأجر ، ضرورة عدم إمكان تحقّق الملكيّة بدون المالك ، وقد عرفت أنّ عدم تحقّق نيّة التملّك لا يلازم عدم تحقّق الحيازة بوجه .
هامش
( 1 ) المبسوط : 3 / 281 .
( 2 ) الدروس : 3 / 61 ، وكذا الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : 4 / 325 328 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : 2 / 303 ، والعاملي في مفتاح الكرامة : 7 / 421 .
( 3 ) شرائع الإسلام : 2 / 133 .
( 4 ) جواهر الكلام : 38 / 65 67 وج 26 / 321 324 .
( 5 ) جامع المقاصد : 8 / 50 .
( 6 ) وسائل الشيعة : 25 / 453 ، كتاب اللقطة ب 10 .