شرح
هذا ، والظاهر أنّه لا يمكن الالتزام بمجرّد ثبوت التكليف في البابين من دون أن يكون هنا حقّ في البين ، أمّا في الأجير فلأنّ دعوى ذلك فيه تلازم القول بخروجه عن حقيقة الإجارة ؛ لأنّ مقتضاها ثبوت ملك أو حقّ للمستأجر ، فمع عدم كلا الأمرين على ما هو المفروض لا بدّ من الالتزام بالخروج عن هذه الحقيقة ، ومن الواضح عدم مساعدة الشرع ولا العرف عليه . هذا ، مضافاً إلى أنّ جواز إجارة الأجير من مستأجر آخر دليل على ثبوت حقّ أو ملك للمستأجر ينتقل بالإجارة الثانية إلى المستأجر الثاني .
ودعوى أنّ الأجير لم يكن مالكاً لمنافع نفسه فكيف تعتبر ملكيّة الغير لها ، مدفوعة بأنّ المدّعى ليس خصوص الملكيّة ، بل أعمّ منها ومن الحقّ ، ومن الواضح ثبوت حقّ الانتفاع للأجير قبل إجارة نفسه ، فلا مانع من انتقال هذا الحقّ بالإجارة إلى المستأجر ، مضافاً إلى أنّ اعتبار الملكيّة بسبب الإجارة لا يلازم ثبوتها قبلها كما لا يخفى ، وعدم ثبوت الضمان في الأجير المتخلف مع أنّه ممنوع لا دلالة فيه على عدم ثبوت حقّ في البين ، فتدبّر .
وأمّا في باب النكاح فلأنّ ترتّب النشوز على مخالفة الزوجة وعدم تمكينها دليل على عدم كون المخالفة مضافة إلى مجرّد التكليف ، فالظاهر أنّ المقام من باب تزاحم الحقّين ، وقد عرفت أنّ حكمه بمقتضى قاعدة العدل والإنصاف هو التقسيط .
نعم ، يمكن أن يقال بالرجوع إلى القرعة وترجيح ما استخرج بها ، ولكنّ الظاهر عدم جريان أدلّة القرعة هنا ، أمّا على مسلك الأصحاب « 1 » من كون الرجوع إليها
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول : 3 / 386 ، نهاية الأفكار : 4 / القسم الثاني : 107 ، أجود التقريرات : 4 / 261 ، الرسائل للإمام الخميني قدس سره : 1 / 346 .