شرح
العوضين مقام الآخر فيما له من إضافة الملكيّة حتّى يلزم كون كلّ منهما مملوكاً قبلًا ، بل معناها صيرورة كلّ من العوضين ملكاً للآخر بإزاء صيرورته ملكاً له ، وعليه فالحرّ لمكان سلطنته على نفسه له أن يتعهّد بعمل في ذمّته ويملّكه الغير ، وإن كان غير مملوك له قبل التعهّد « 1 » ، وقد عرفت سابقاً « 2 » عدم اعتبار الملكيّة في المنفعة ، بل اللّازم هو أن تكون مرتبطة بالمؤجر بحيث تكون خارجة عن حدّ التساوي وعدم وجود المرجّح ، كما في المباحات الأصلية التي ليس لها ارتباط بالمؤجر أصلًا .
ومنها : أنّه ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره في هذا المقام مقدّمة وصفها بأنّها مهمّة ، ولا بأس بإيرادها على نحو التلخيص ، وهي : إنّ المنفعة على ما تقدّم هي حيثيّة العين وشأنها القائمة بها بالقوّة ، ونحو وجودها وجود المقبول بوجود القابل ، وحيث إنّها بالقوّة ولها قبول تعيّنات كثيرة ، فهي لا متعيّنة في نفسها ، فملك جميع تلك الموجودات بالقوّة وإن لم يكن له مانع ، لما مرّ من أنّ التماثل والتضادّ من عوارض الوجودات الخارجيّة ، إلّا أنّ تعلّق الملك باللامتعيّن لا لمحذور التماثل والتضادّ بل لخروج تلك التعيّنات عن حدود الموجودات بالقوّة .
نعم ، في كلّ منفعة جهة وحدة لوحدة القوّة مع قبولها للتعدّد ، إلّا أنّ مجموعها لا يندرج تحت قوّة أخرى بحيث تكون قوّة القوى ، فلا بدّ في فرض ملك جميع المنافع عند من يرى التضادّ فيها من فرض جامع انتزاعي من تلك الموجودات بوجود القوى ، ويكفي في خارجيّته خارجية مناشئ انتزاعه .
وأمّا نحن ففي سعة من ذلك ، لعدم التماثل والتضادّ عندنا كما عرفت ، هذا على ما
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 106 107 .
( 2 ) في ص 60 63 .