شرح
أدلّة القول الأوّل .
وأمّا القول الثاني : فظهر وجهه ممّا تقدّم ، ومحصّله : أنّ التسليم المساوق للاستيلاء والتسلّط لا يكون مأذوناً فيه من المالك الأوّل ، ولا متوقّفاً عليه استيفاء المنفعة ، ولا لازماً للإجارة ، ولا القدرة عليه شرطاً في صحّتها فهو تصرّف في مال الغير لم يقم دليل على جوازه ، فمقتضى قاعدة اليد ثبوت الضمان ، بناءً على عمومها وشمولها لجميع موارد إثبات اليد على مال الغير والتصرّف فيه من دون إذن مع ثبوت الاستيلاء .
والجواب عنه أنّ مقتضى القاعدة كما عرفت وإن كان هو الضمان إلّا أنّه يجب الخروج عنها بقيام النصّ على خلافها في مورد ، وقد ظهر أنّ رواية عليّ بن جعفر المتقدّمة تدلّ على نفي الضمان في المقام ، فلا محيص عن الأخذ بها والفتوى على طبقها .
وأمّا القول الثالث : فمستنده رواية محمّد بن الحسن الصفّار قال : كتبت إلى الفقيه عليه السلام في رجل دفع ثوباً إلى القصّار ليقصره ، فدفعه القصّار إلى قصّار غيره ليقصره فضاع الثوب ، هل يجب على القصّار أن يردّه إذا دفعه إلى غيره وإن كان القصّار مأموناً ، فوقّع عليه السلام : هو ضامن له إلّا أن يكون ثقة مأموناً إن شاء اللَّه . وروى الصدوق بإسناده عن محمَّد بن عليّ بن محبوب قال : كتب رجل إلى الفقيه عليه السلام وذكر مثله « 1 » ، والاستدلال بها مبنيّ على أن يكون المراد بالقصّار المأمون هو القصّار الثاني ، إمّا لظهور الرواية في ذلك وإمّا لاقتضاء مناسبة الحكم والموضوع له كما قيل .
ولا يخفى منع كلا الأمرين ، أمّا الظهور فواضح أنّه لو لم يكن ظاهراً في كون المراد بالقصّار المأمون هو الأوّل لا يكون ظاهراً في غيره ، وأمّا
هامش
( 1 ) التهذيب : 7 / 222 ح 974 ، الفقيه : 3 / 163 ح 720 ، وسائل الشيعة : 19 / 146 ، كتاب الإجارة ب 29 ح 18 .