شرح
هو مقتضى ملك المنفعة من دون شرط المباشرة لا يلازم جواز استيلاء المباشر على العين الذي يتحقّق بالتسليم ، فعدم اشتراط المباشرة إنّما يؤثّر في جواز الاستيفاء ولو لغير المستأجر مع إذنه ورضاه ، ولا أثر له في جواز التسليم كما هو ظاهر . نعم لو قام الدليل على جواز التسليم أو وجوبه المساوق للاستيلاء لكان المتفاهم عند العرف منه سقوط الضمان ، وإن لم يكن بينهما ملازمة في مقام الثبوت ، كما لا يخفى .
وبهذا يمكن الاعتراض على الوجه الثاني الذي أجاب به المحقّق الأصفهاني رحمه الله ، نظراً إلى أنّ عدم المنافاة إنّما هو في مقام الثبوت ، وأمّا بحسب مقام الإثبات فالعرف يرى المنافاة بينهما ، كما لا يخفى .
نعم ، يتوجّه على التقريب الثاني إيراده الآخر وحاصله : أنّ الإجارة الثانية لا تكون منوطة بإذن المالك حتّى يكون إذنه في الإجارة إذناً في لازمها ؛ لأنّ جواز الاستيفاء حقيقة أو اعتباراً بالإجارة من الغير إنّما هو بمقتضى سلطنة الناس على أموالهم ، وهو لا يقتضي السلطنة على مال الغير . نعم ، للمالك تضييق دائرة الاستيفاء بالاشتراط أو تقييد ملك المنفعة باستيفائه بنفسه ، وبدونهما يكون جواز الاستيفاء ولو اعتباراً بمقتضى قاعدة السلطنة .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم ينهض هذا الوجه لإثبات عدم الضمان مع التسليم المساوق للاستيلاء ، كما عرفت .
ومنها : أنّه لو لم يجز تسليم العين إلى المستأجر الثاني لم تصحّ الإجارة ؛ لأنّ القدرة على التسليم من شرائط الصحّة ، والجواب عنه يظهر ممّا تقدّم ؛ لأنّ شرط صحّة الإجارة ليس هي القدرة على التسليم المساوق للاستيلاء والسلطة على مال الغير ، بل الشرط هي القدرة على