شرح
المتأخّرين « 1 » بما إذا لم يشترط عليه ذلك بنفسه لنفسه ، نظراً إلى أنّ اشتراط مجرّد الاستيفاء بنفسه لا ينافي الإجارة الثانية إذا اشترط فيها أن يكون المستوفي هو المستأجر الأوّل ويعود النفع إلى الثاني .
وبالجملة : فالمؤجر تارةً يضيّق دائرة المملوك بالتقييد ؛ مثل أن يملّكه ركوب الدابّة القائم بنفس المستأجر ، وأُخرى يشترط عليه أن لا يؤجر من الغير بحيث يكون غرضه عدم ثبوت هذا الحقّ له ، وإن كان المملوك وهي المنفعة غير مضيّق أصلًا . وثالثة يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه لنفسه ، ونتيجته أيضاً عدم جواز الإجارة من الغير .
أمّا الفرض الأوّل : فيمكن أن يقال بعدم جوازه ؛ لأنّ ما هو المملوك للمؤجر وإن كان طبيعي الركوب ، إلّا أنّه بالإضافة إلى مستأجر خاصّ لا يكون مملوكاً للمؤجر حتّى يملّكه ، فإنّ ركوب زيد بما أنّه ركوبه لا يكون مملوكاً لمالك الدابّة حتّى يملّكه ، بل مملوكه هو الركوب بما هو ركوب . هذا ، مضافاً إلى ما هو العمدة في هذا المقام من أنّ الإجارة متقوّمة عندهم بملك المنفعة ، وإن وقع الاختلاف بينهم في حقيقة الإجارة ، وأنّها هل هي تمليك المنفعة أو أمرٍ آخر يترتّب عليه ملكها ، إلّا أنّ تقوّم الإجارة بنقل المنفعة وانتقالها من المؤجر إلى المستأجر كأنّه متسالم عليه بينهم ، كما أنّ الفرق بين الإجارة والعارية بكون الأولى مؤثّرة في حصول ملك المنفعة ، والثانية مؤثّرة في تحقّق ملك الانتفاع فقط كأنّه أيضاً لا خلاف فيه بينهم ، وحينئذٍ نقول : في مفروض المقام مع تضييق دائرة المملوك بالتقييد بركوبه بنفسه مثلًا لا يبقى مجال لاعتبار ملك المنفعة أصلًا ، لعدم
هامش
( 1 ) كصاحب مسالك الأفهام : 5 / 187 ، ورياض المسائل : 6 / 26 ، وجواهر الكلام : 27 / 260 ، والعروة الوثقى : 5 / 76 .