شرح
تمكين المستأجر من الانتفاع ، وهو لا يكون متوقّفاً على التسليم كما مرّ .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ما عليه ؟ قال : إن كان شرط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه شيء « 1 » . وأُجيب عنه كما في محكي المسالك « 2 » والجواهر « 3 » بأنّ الضمان فيه إنّما هو من جهة ركوب الغير ، فنفيه في الشرطية الثانية إنّما هو بهذه الملاحظة ، وهو لا ينافي ثبوت الضمان من جهة التسليم الذي هو مفروض البحث في المقام .
والإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب ؛ لأنّ التسليم المتحقّق بالإعطاء مفروض في مورد السؤال ، وعليه فكلتا الشرطيّتين واردتان في مورد التسليم . هذا ، مضافاً إلى أنّ ظاهر الشرطية الثانية بملاحظة قوله عليه السلام : « فليس عليه شيء » عدم ثبوت الضمان عليه أصلًا ، ففي الحقيقة يكون مفاد الرواية أنّ التسليم غير مؤثّر في ثبوت الضمان ، بل الضمان على تقديره إنّما ينشأ من اشتراط عدم ركوب الغير ، وهي كافية في الحكم بعدم الضمان على خلاف القاعدة المقتضية لثبوته ، كما عرفت .
ويؤيّده الروايات « 4 » الواردة في إجارة الأرض ونحوها بمساوي الأُجرة أو أقلّ ، نظراً إلى أنّه لم يتعرّض في شيء منها لعدم جواز التسليم ، مع أنّه المتعارف الغالب الوقوع . ودعوى أنّه ليس في شيء منها ما يقضي بالتسليم على وجه ترتفع يد الأوّل عنه ، ممنوعة جدّاً . هذا تمام الكلام في
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 291 ح 7 ، وسائل الشيعة : 19 / 118 ، كتاب الإجارة ب 16 ح 1 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 5 / 186 و 222 ، والحاكي هو المحقّق الرشتي في كتاب الإجارة : 124 .
( 3 ) جواهر الكلام : 27 / 259 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 126 ، كتاب الإجارة ب 21 .