شرح
كذلك عنوان الفضل يحتاج إلى مميّز ، وأنّ الزيادة والفضيلة هل هي في المالية ، أو في الوزن ، أو في العدد ، أو في غيرها ممّا يصلح أن يكون تميّزاً لها ، فأيّ فرق بينهما من هذه الجهة ؟
نعم ، يمكن الفرق بينهما من جهة أُخرى ؛ وهي أنّ ظاهر الروايات المشتملة على عنوان الأكثرية كون المفضل عليه هي الأُجرة في الإجارة الأُولى ، والمفضل الأُجرة في الإجارة الثانية ، وأنّه لا تجوز أكثرية الثاني من الأولى ، وأمّا الروايات المشتملة على عنوان الفضل قد أُضيف فيها هذا العنوان لا إلى الأُجرة ، بل إلى البيت والحانوت والأجير ، والظاهر تحقّق هذا العنوان فيما لو لم تكن الأُجرة الثانية زائدة على الأُجرة الأولى ، بل كانت الزيادة والفضيلة لأجل إضافة شرط في الإجارة الثانية مفقود في الأُولى ، وهذا بخلاف عنوان الأكثرية بلحاظ الخصوصية المذكورة ، فتأمّل جيّداً .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّه لم ينهض حجّة على التفصيل الذي ذهب إليه المشهور ؛ وهو الفرق بين اتّحاد الجنس وتغايره ، إلّا أن يناقش فيما استظهرنا من عنوان الأكثر فيرجع إلى القواعد في صورة تغاير الجنسين ، ولكنّه يرد على المشهور أنّهم ماذا يلتزمون في المثال المذكور ؛ وهو ما لو زادت قيمة مَنّ من الحنطة على قيمة منّين منها ، فإن قالوا فيها بعدم تحقّق عنوان الأكثرية فهو خلاف الظاهر جدّاً ، وإن قالوا بالتحقّق فلازمه الالتزام بكون المعيار هي الأكثرية في المالية ، كما لا يخفى .
الأمر الثالث : في إجارة بعض العين المستأجرة ، وكذا في إجارتها في بعض المدّة مع السكونة في البعض من العين أو المدّة ، فنقول : فيه صور ثلاث :
الأولى : ما إذا آجر البعض غير المسكون بأزيد من الأُجرة في الإجارة الأُولى ،