شرح
أحدهما : أن يقال : إنّ المراد من الحرمة المتعلّقة بمال المؤمن هي الحرمة التكليفية ، نظراً إلى وقوعها في سياق الأحكام التكليفية التي يدلّ عليها الفسوق والكفر والمعصية ، وإلى ظهور التشبيه بحرمة الدم في التكليف ؛ لأنّ المشبه به هو ما يدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وقتاله كفر » ، ويكون مدلولها حينئذٍ أنّ ما يترتّب على التعرّض لمال المؤمن هو الذي يترتّب عي التعرّض لقتاله ، وهي شدة المبغوضية المعبّر عنها بالكفر .
وكيف كان ، فغاية مفادها على هذا الوجه هو مجرّد الحكم التكليفي ، وحينئذٍ فلا بدّ في استفادة الضمان منها .
إمّا من أن يقال كما حكي عن بعض أجلّة السادة بأنّ حرمة المزاحمة وإن كانت حكماً تكليفياً إلّا أنّه حيث تكون المزاحمة محرمة حدوثاً وبقاءً ، وعدم تدارك المال بعد تلفه إبقاء للمزاحمة ، ورفعها لا يتحقّق إلّا بتدارك المال ، فاللّازم من هذا هو الضمان الوضعي « 1 » .
وإمّا من أن يقال كما أفاده المحقّق الإصفهاني قدس سره : بأنّ المال المضاف إلى المسلم بإضافة الملكيّة له جهتان :
الأُولى : حيثية الملكيّة ورعايتها واحترامها عبارة عن عدم التصرّف فيما هو تحت سلطان الغير إلّا بإذنه .
الثانية : جهة المالية ، ورعاية هذه الجهة واحترام هذا الشأن أن لا يجعله هدراً بحيث يعامل معه معاملة ما لا مالية له ، فالمال المضاف بإضافة الملكيّة له حرمتان : من حيث المضاف ، ومن حيث الإضافة .
هامش
( 1 ) حكى عنه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 95 .