تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
المنفعة مورداً للعقد ومضمونة في صحيحه ؛ لظهور أنّ الأُجرة عند العقلاء إنّما تقع بإزاء المنفعة وفي مقابلها ، والمصحّح لصدق الضمان هو هذا التقابل الذي مرجعه إلى عدم كونها مفوّضة إلى المستأجر مجّاناً وبلا عوض ، فالظاهر حينئذٍ بمقتضى ما ذكر كون الإجارة من مصاديق هذه القاعدة ، فاللازم ثبوت أجرة المثل في فاسدها ، ولكنّك عرفت عدم كون هذه القاعدة قاعدة مستقلّة بحيث يتّكل عليها كذلك . الثالث : قاعدة الإقدام التي استند إليها في المقام المحقّق الإصفهاني قدس سره « 1 » ، نظراً إلى أنّ مثلها هو المدرك لثبوت الضمان لا نفس قاعدة ما يضمن ، وأوّل من استند إلى هذه القاعدة على ما حكي « 2 » شيخ الطائفة الإماميّة في المبسوط « 3 » ، ثمّ تبعه فيه بعض من أجلّاء الفقهاء ، كالمحقّق والشهيد الثانيين 0 « 4 » . وقد اعترض عليهم بعدم إجدائها في موارد العقود الفاسدة ؛ لعدم تحقّق موضوع الإقدام ، فإنّ ما أقدم عليه المتعاقدان هو الضمان الخاصّ ؛ وهو كون ما انتقل إليه مضموناً بإزاء خصوص الطرف الآخر المنتقل عنه ، فإنّ المشتري مثلًا إنّما أقدم على ضمان المبيع بخصوص الثمن الواقع بإزائه ، والمستأجر في المقام إنّما أقدم على ضمان المنفعة قبال الأُجرة المسمّاة ، والمفروض أنّه مع فساد العقد ينتفي هذا الضمان ، والضمان الآخر ليس ممّا أقدم عليه المتعاقدان ، فما أقدما عليه غير واقع لفرض الفساد ، والضمان الآخر لا يكون مقدماً عليه بوجه . وأجاب عن هذا الاعتراض المحقّق الخراساني قدس سره في تعليقته على متاجر الشيخ
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 93 94 . ( 2 ) الحاكي هو الشيخ الأنصاري في كتاب المكاسب : 3 / 182 و 188 . ( 3 ) المبسوط : 3 / 58 ، 65 ، 68 ، 85 و 89 . ( 4 ) جامع المقاصد : 6 / 324 ، الروضة البهية : 3 / 236 ، مسالك الأفهام : 3 / 154 و 160 وج 4 / 56 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 330 | الشيخ فاضل اللنكراني