شرح
ولكنّه قدس سره أورد على ما أفاده البعض بأنّ حقيقة مزاحمة أحد في ماله لا تعقل إلّا في المال الموجود ، ولا تعقل في المعدوم لا حدوثاً ولا بقاءً ، إلّا إذا فرض ثبوت البدل في ذمته ليقال تحرم مزاحمته في المحقّق وجوده خارجاً والمقدر وجوده في الذمة ، فعدم تداركه وعدم تمكين المالك من التصرّف فيه بإخراجه من التقدير إلى التحقيق نوع من المزاحمة ، لكن الكلام في إثباته في الذمة بنفس قاعدة الاحترام ، فكيف يعقل أن تكون محقّقة لموضوعها .
وعلى ما أفاده نفسه أوّلًا : بأنّ الظاهر من حرمة المال المضاف بإضافة الملكيّة حرمة المضاف بما هو مضاف ، كما في كلّ أثر مترتّب على المتحيث بحيثية ، فإنّ الظاهر كون الحيثيّة تقييديّة لا تعليليّة ، ومقتضاه إثبات احترام الإضافة لا احترام ذات المضاف ، واللّازم حينئذٍ أن يكون المفاد والمعنى احترام المملوك الذي هي الجهة الأولى من الجهتين المتقدمتين ، الذي يكون مقتضاه عدم التصرّف فيما هو تحت سلطان الغير إلّا بإذنه ، واحترام الملكيّة لا يقتضي أخذ المال بعنوانه في الموضوع ، لحرمة التصرّف في ملك الغير ، فإنّها لا تدور مدار ماليّته ، إلّا أنّ الذي يهوّن الخطب أخذ عنوان المال فيما يتمحّض في الحكم التكليفي ، كقوله عليه السلام : فلا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه « 1 » ، ومنه يعلم أنّ أخذ المال في موضوع هذا الحكم الذي لا يدور مدار ماليته باعتبار غلبة كون المضاف مالًا ، فتدبّر .
وثانياً : بأنّ القاعدة لا تعمّ عمل الحرّ ؛ لأنّ الظاهر من إضافة المال بعنوانه هي إضافة الملكيّة أو الحقّية ، وعمل الحرّ وإن كان في نفسه مالًا لكنّه غير مضاف إلى عامله بإضافة الملكيّة ، بل أضافه الكتابة إلى الكاتب والخياطة إلى الخيّاط من
هامش
( 1 ) كمال الدين : 520 ح 49 ، الاحتجاج : 2 / 299 ، وسائل الشيعة : 9 / 540 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ب 3 ح 7 .