شرح
قلت : ظاهر الروايات كما ذكرنا دوران هذا العنوان مدار الملكيّة وعدمها ، لا مجرّد التحقّق مع عدم الملكيّة كما لا يخفى .
ومن الأُمور التي استند إليها لاعتبار القدرة على التسليم أنّ بذل المال بإزاء ما لا يقدر على تسليمه وتسلّمه سفه غير عقلائي ، فلا تعمّه الإطلاقات الدالّة على نفوذ المعاملات العرفية العقلائية ، بل يكون مصداقاً لأكل المال بالباطل ، المنهي عنه في الكتاب العزيز .
ويرد عليه مضافاً إلى أنّه ربما لا يكون الانتفاع متوقّفاً على حضور المبيع كما في عتق العبد الآبق - : أنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل الحصول ليس سفهاً ، بل تركه اعتذاراً بعدم العلم بحصول العوض ربما يعدّ سفهاً عند العقلاء .
وقد تنظّر في هذا الجواب المحقّق الرشتي قدس سره بعد النقض بشراء مجهول الصفة كمّاً أو كيفاً الممنوع اتّفاقاً في العوضين ، وما في حكمهما كالمحلّ والشروط على الأشهر بأنّ المخاطرة حكمة في النهي عن الغرر ، وهي سدّ باب التنازع والتشاجر بين المتعاقدين وليست بعلّة . قال : وهذه الدعوى وإن كانت بنفسها منافية للوصف العنواني الملحوظ في النهي عن الغرر ، إلّا أنّ بناء العامّة والخاصّة على فهم الحكمة شاهد عليها « 1 » .
وليت شعري أنّه كيف يمكن أن يكون العنوان المتعلّق للنهي الذي يدور النهي مداره كما في كلّ عنوان حكمة ، بحيث لم يكن الحكم دائراً مداره ، أو لا يكون الموضوع مقوّماً للحكم ، فالإنصاف أنّ بحث الحكمة لا يرتبط بمثل هذا المورد .
الأمر الثالث : أنّ لازم العقد وجوب تسليم كلّ من المتعاملين العوض إلى
هامش
( 1 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 293 .