شرح
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ المستند في هذا الباب ينحصر في دليل الغرر المتقدّم .
وينبغي التنبيه على أُمور : الأمر الأوّل : ذكر المحقّق الإصفهاني قدس سره إنّ الحاجة إلى دليل اعتبار القدرة على التسليم إنّما هو فيما كان لوجود المملوك مقام ، ولتسليمه مقام آخر ؛ كالعين في البيع ، فإنّ المفروض وجودها إلّا أنّه مقدور على تسليمه تارةً وغير مقدور على تسليمه أُخرى ، وكالمنفعة ، فإنّها موجودة بوجود الدابّة مثلًا ، إلّا أنّ تسليمها بتسليم الدابّة مقدور عليه تارةً وغير مقدور أُخرى ، بخلاف الأعمال ، فإنّ إيجادها ووجودها وتسليمها وتسلّمها واحد ، فعدم القدرة على تسليم العمل مرجعه إلى عدم القدرة على إيجاده ، وما يمتنع إيجاده غير قابل للملكية ، من دون حاجة إلى دليل آخر كدليل الغرر وغيره ، كما أنّ العمل الذي يشك في القدرة عليه لا يمكن تمليكه منجّزاً ، وتمليكه معلّقاً فاسد « 1 » .
أقول : ما أفاده في الإجارة على الأعمال صحيح فيما إذا كان العمل المستأجر عليه خصوص العمل الصادر من الأجير مباشرة ، فإنّه مع امتناع صدور الخياطة عن الأجير لعدم اطّلاعه على فنّها أصلًا أو لجهة أُخرى لا يعقل تمليكها من الغير ، فلا يصحّ الاستئجار عليه ، وأمّا إذا لم يكن المستأجر عليه خصوص العمل الصادر من الأجير ، بل كان الاستئجار واقعاً على خياطة الثوب ولو من غير الأجير ، فإنّه حينئذٍ يعقل الانفكاك بين الملكيّة والقدرة على التسليم ؛ لأنّه ربما لا يكون قادراً على التسليم مع ثبوت القابلية للملكيّة ، نظير بيع السلف الذي يكون المبيع أمراً كليّاً ثابتاً في ذمة البائع ، وهو قد يكون قادراً على تسليمه في
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 253 .