تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
مبيعة في باب البيع ، ومن الواضح عدم ثبوت هذا الوصف لها في حال التلف ؛ لخروجها عن كونها مستأجرة قبله كما هو المفروض ، وإمّا لما أفاده المحقّق المتقدّم من أنّ المنفعة بالإضافة إلى ما لم يقبضه لم يعرض لها التلف ، فكيف يشمله دليل القاعدة . وربما يورد على هذا الوجه بأنّه كما تفرض المنفعة المعدومة حال الإجارة موجودة معروضة للملكية ، كذلك لا مانع من فرض المنفعة المتحقّقة الماضية قبل التلف معدومة ، إذ كما يجوز فرض وجود المعدوم ، كذلك يجوز فرض عدم الموجود من دون فرق بينهما . ولكنّ الظاهر أنّه لا موقع لهذا الإيراد ؛ إذ ليس الكلام في الإمكان والاستحالة ، بل في شمول دليل التلف وعدمه ، ولا مجال لدعوى الشمول . نعم ، يمكن الإيراد على الوجه الأوّل بأنّ قضية التعدّي عن البيع في الدليل الوارد فيه ليست إلّا مقايسة المنفعة بالمبيع لا العين المستأجرة به ، ومن الواضح أنّ المنفعة المملوكة قد انقضت والتلف عارض بعد انتهاء المدّة ، فلا وجه لتوهّم الشمول ، بخلاف ما لو كان الموضوع هي العين المستأجرة ، فإنّه يمكن دعواه بناءً على كون المشتقّ حقيقة فيما انقضى عنه المبدأ أيضاً . وكيف كان ، فالحكم في هذا الفرض بعد عدم جريان دليل التلف هو ثبوت الخيار من أجل امتناع المؤجر الذي هو بحكم التعذّر الموجب للخيار ، فتدبّر . وأمّا الفرض الثاني ، الذي كان التأخير مسبّباً عن امتناع المستأجر من قبض العين فالحكم فيه كالفرض المتقدّم من عدم شمول دليل التلف ، بل عدم الشمول هنا ثابت بطريق أولى ، كما لا يخفى . وأمّا من جهة ثبوت الخيار فالظاهر عدمه ، بل يثبت عليه الأُجرة المسمّاة ،