تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
ثانيها : أنّ المراد بالمنفعة التي وقع الاختلاف بين أبي حنيفة وغيره من فقهاء المسلمين في تملّكها بمجرّد العقد هو منفعة مثل الدار والدّابة والعبد ، ضرورة أنّ منفعة الأشجار المثمرة التي هي عبارة عن الثمرة الموجودة الحاصلة لها لا يتوقّف تملّكها على شيء آخر ؛ لأنّها موجودة فعلًا ، ولا يكون وجودها تدريجياً ، فلا مانع من تملّكها بناءً على كون المعاملة الواقعة صحيحة من طريق الإجارة ، وكذا إذا استأجر أجيراً لعمل كلّي في ذمّته ، فإنّه لا يتوقّف تملّك المستأجر على شيء ؛ لأنّ موطن ملكه هي الذمّة ، والمملوك موجود فيها فعلًا ، وما يتحقّق من الأجير بعد ذلك من العمل يكون مصداقاً لما كان مملوكاً للمستأجر ، لا أنّه بنفسه مملوك حتّى يقال بعدم اتّصافه بالوجود حال العقد . والدليل على ما ذكرنا أن الشيخ قدس سره في الخلاف « 1 » ذكر في عنوان المسألة استئجار الدار والدابّة والعبد فقط ، فراجع . ثالثها : إنّ هذا البحث إنّما يجري بناءً على ما هو المشهور من كون الإجارة مؤثّرة في تمليك المنفعة ، وأمّا بناءً على ما احتملناه بل قوّيناه « 2 » من أنّ ما ينتقل إلى المستأجر من المؤجر في إجارة الأعيان إنّما هو حقّ الانتفاع الثابت للمؤجر باعتبار كونه مالكاً للعين ، وليس هنا ملكيّة بلحاظ المنفعة حتّى بالإضافة إلى المؤجر ، كما يساعده الاعتبار العقلائي أيضاً ؛ لأنّ المنفعة ليست شيئاً مملوكاً يحتاج إلى مالك ، فلا موقع لهذا النزاع أصلًا ، إذ ليس في البين تمليك منفعة أصلًا حتّى ينازع في زمان حصول الملكيّة بالإضافة إليها ، وقد صرّح المحقّق الرشتي قدس سره « 3 » بهذا المطلب في مقام
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 / 489 مسألة 3 . ( 2 ) في ص 8 10 و 55 . ( 3 ) كتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 225 .