شرح
البطلان بالتلف إنّما هو عدم المنفعة في الواقع في المدّة المضروبة ، لا من حيث عدم تماميّة المدّة وعدم تماميّة السبب ، بل السبب تامّ لكنّه ليس هناك منفعة « 1 » .
خامسها : ما استدلّ به القائل بالبطلان على ما حكاه العلّامة في محكي المختلف من أنّ استيفاء المنفعة يتعذّر بالموت ؛ لأنّه استحقّ بالعقد استيفاءها على ملك المؤجر ، فإذا مات زال ملكه عن العين وانتقلت إلى الورثة ، فالمنافع تحدث على ملك الوارث فلا يستحقّ المستأجر استيفاءها « 2 » ، وإلى هذا يرجع ما حكي عن الغنية « 3 » والخلاف « 4 » من أنّ المستأجر رضي على أن يستوفي المنفعة من ملك المؤجر .
والجواب ما أفاده المحقّق المذكور أيضاً : من أنّه إن أُريد استيفاؤها من ملك المؤجر للمنفعة فقد بيّنا أنّه يملك المنفعة المرسلة اللاموقتة فله تمليكها ، وإن أُريد استيفاؤها من العين المملوكة للمؤجر ، ففيه : أنّ اللازم في تملّك المنفعة من المؤجر ملكه لها لا للعين ؛ لصحّة الإجارة من المستأجر بلا شبهة ، مع أنّ العين مملوكة له حال التمليك ، وملكه لها حال الاستيفاء لا موجب له أصلًا « 5 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ما ذكر منقوض بما لو زوّج أمته ثمّ مات ، وبما لو باع العين المستأجرة من غير المستأجر ، وبغيرهما من الموارد المشابهة للمقام .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ مقتضى القواعد عدم بطلان الإجارة بموت
هامش
( 1 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 20 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 6 / 108 مسألة 6 .
( 3 ) غنية النزوع : 287 .
( 4 ) الخلاف : 3 / 492 مسألة 7 .
( 5 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 21 .