شرح
الإقباض ؛ لأنّ غاية الأمر وقوع التزاحم بين الوجوبين وعدم وجود مرجّح في البين .
بل العمدة في هذا المقام عدم إمكان حدوث ملكيّة المنفعة ملكيّة مستقلّة بالنسبة إلى شخصين ، ولا بدّ حينئذٍ من ملاحظة أنّ الاعتبار العقلائي في أمثال ذلك هل هو طرح السببين والحكم بعدم ترتّب المسبّب ، أو أنّه يرى تأثير أحدهما في مسبّبه ؟ وبعبارة أخرى بعد ما كان القوام في باب المعاملات هو الاعتبار ؛ إذ ليس فيها بحسب الواقع تأثير وتأثّر ولا سبب ومسبّب ، بل حقيقتها اعتبار أمر وراء أمر آخر من القول أو الفعل أو غيرهما ، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة الموارد المشابهة للمقام ، وأنّه هل تقارن الأمرين الاعتباريين في تلك الموارد موجب لسقوطهما عن التأثير الاعتباري أم لا ؟
الظاهر هو الثاني ، ألا ترى أنّه لو اشترى زيد بعض أموال أبيه من وكيله واتّفق تقارن الاشتراء مع موت الأب الموجب لانتقاله إليه بالإرث ، فهل تقارن الشراء الموجب لملكية زيد مع الموت الموجب لها أيضاً يوجب سقوط كليهما فينتج عدم كون زيد مالكاً ، أو أنّ دعوى عدم الملكيّة في الفرض ممنوعة عند العقلاء جدّاً ؟ وكذلك لو اشترى زيد داراً مثلًا من صاحبها ووكيله تلك الدار بعينها من وكيله وتقارن البيعان ، فهل ترى من نفسك الحكم بعدم كون زيد مالكاً للدار في المثال ؟ وفي المقام نقول : إنّ الاعتبار الإجاري مقتض لملكية المستأجر للمنفعة ، والاعتبار البيعي مقتض لملكية المشتري لها ، واجتماعهما لا يوجب سقوطهما ، بل المنفعة بحسب الاعتبارين بضميمة عدم إمكان الجمع ملك لأحدهما عند العقلاء . غاية الأمر عدم تعيّنه ، فهو نظير ما لو وهب ماله أحد الشخصين بنحو الإبهام بناءً على صحّتها فإنّ المالك هناك أحدهما كما في المقام ، وحينئذٍ يمكن التوصّل إلى التعيين