شرح
سائر المبيعات ، كما صرّح به الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف « 1 » القول بجريانه في الإجارة أيضاً ، وإن اختلفوا في البيع بين من يخصّه بالمشتري فيما إذا كان المبيع حيواناً ، وبين من يقول بعدم الاختصاص وأنّه يثبت للبائع أيضاً إذا كان الثمن حيواناً « 2 » .
وكيف كان ، فلم يقل أحد بجريانه في الإجارة ، بل ولم يحتمل ذلك أصلًا ، مع أنّه يمكن أن يقال بثبوت الإطلاق في بعض نصوصه ، وهو ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : البيّعان بالخيار حتّى يتفرّقا وصاحب الحيوان ثلاث « 3 » . نظراً إلى أنّ الجملة الثانية جملة مستقلّة سيقت لبيان حكم مستقلّ ، وهو ثبوت الخيار إلى الثلاث لصاحب الحيوان ، ولم يقع فيه التقييد بالبيع ، بل يمكن أن يقال : إنّ العدول عن قوله عليه السلام : « البيّعان » الواقع في الجملة الأولى إلى قوله عليه السلام : « صاحب الحيوان » في الجملة الثانية لعلّه لأجل إفادة عموميّة خيار الحيوان وعدم اختصاصه بالبيع .
إن قلت : يحتمل قويّاً أن يكون الوجه في العدول اختصاص خيار الحيوان بصاحبه ، وعدم ثبوته لكلّ من المتبايعين ، بخلاف خيار المجلس ، فإنّه ثابت لكلّ من البائع والمشتري فالوجه في العدول حينئذٍ إفادة هذا المعنى ، لا ما ذكر من كون الغرض بيان ثبوت خيار الحيوان لمطلق صاحب الحيوان أعمّ من البيع وغيره ، بخلاف خيار المجلس الذي يختص بالبيع بمقتضى الجملة الأُولى .
هامش
( 1 ) الخلاف : 3 / 12 مسألة 8 .
( 2 ) راجع مختلف الشيعة : 5 / 96 مسألة 59 ، وكتاب المكاسب للشيخ الأنصاري : 5 / 83 - 84 .
( 3 ) الكافي : 5 / 170 ح 4 ، التهذيب : 7 / 24 ح 100 ، وسائل الشيعة : 18 / 11 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ب 3 ح 6 .