تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
إلى التمسّك بالعمومات ، فتدبّر . ثانيها : إنّ القدرة على التسليم من شرائط صحّة عقد الإجارة ، وانفصال المدّة لا تجامعها ؛ لأنّ المعتبر من القدرة هي القدرة الفعلية حال العقد ، كما هو مقتضى الأصل في الشرط ، ولا تجدي القدرة المتأخّرة إلّا بدليل خاصّ ، ومن الواضح عدم كون تسليم المنفعة المتأخّرة مقدوراً حال العقد ؛ لتقيّدها بالزمان المتأخّر . والجواب عنه مضافاً إلى أنّ القدرة على التسليم بعنوانها لا دليل على اعتبارها في صحّة عقد الإجارة ، بل عدم ثبوتها قد يكون قادحاً من جهة أنّه لا تعتبر الملكيّة بدونها ، وقد يكون من جهة أنّه مع فقدها تكون المعاملة سفهية غير مشمولة للأدلّة ، وثالثة من جهة الغرر والجهالة والخطر ، وليس في المقام شيء من ذلك . وإلى أنّ القدرة على التسليم متحقّقة حال العقد ؛ لوضوح أنّ القدرة على تسليم العين حين العقد قدرة على تسليم جميع المنافع إلى الأبد ، وإلّا يلزم الإشكال مع اتصال المدّة أيضاً بالنسبة إلى الأجزاء المتأخّرة كما هو ظاهر - : أنّه لا دليل على اعتبار القدرة الفعلية ؛ ضرورة أنّ مناسبة الشرط والمشروط لا تقتضي إلّا اعتبار الشرط في ظرف تحقّق المشروط وترتّب الأثر عليه ، كيف وإلّا يلزم بطلان مثل بيع السلف والسلم مع عدم القدرة حال العقد ، وغير ذلك من الموارد ، فالقدرة المعتبرة هي القدرة على التسليم في ظرف ترتّب الأثر على العقد وحصول التأثير ، كما هو ظاهر . ثالثها : ما استدلّ لأبي الصلاح « 1 » من أنّ العقود والإنشاءات علل للأحكام ، فيلزم الاتصال لئلّا يلزم تخلّف المعلول عن العلة ، ومرجعه إلى أنّه مع الامتناع
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : 7 / 149 وأُنظر الكافي في الفقه : 349 وكتاب الإجارة للمحقّق الرشتي : 225 .