تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
به على الطرفين بمقتضى صحّة العقد ولزومه كما هو المفروض ، فيجب على المؤجر تسليم العين لعدم تحقّق الوفاء بدونه ، لكن التسليم الواجب ليس هو التسليم بعد العقد بلا فصل ضرورة ، بل هو التسليم عند حضور المدّة لأجل استيفاء المنفعة فيها ، فالوجوب فعليّ والواجب استقبالي ، ولا تنحصر هذه الشبهة بالمقام ، بل تجري في كثير من الموارد ، كما إذا باع العين المستأجرة من غير المستأجر ، وغيره من الموارد المشابهة له ، فإنّه مع إنكار الواجب المعلّق لا بدّ من التخلّص ولا طريق إليه ظاهراً ، إلّا بأن يقال : إنّ مضيّ المدّة الفاصلة في هذه الموارد من جملة الشرائط لتمامية السبب وحصول الإرادة . نظير ما ربما يحتمل في الطلاق الرجعي من أنّ انقضاء العدّة فيه شرط لحصول البينونة والانقطاع ، إلّا أنّ الالتزام بذلك في المقام مرجعه إلى عدم وجوب الوفاء بعقد الإجارة قبل حضور الشهر المستقبل ، فيجوز للمؤجر إجارتها من مستأجر آخر مدّة متّصلة مشتملة على المدّة المنفصلة أيضاً ، إلّا أن يقال : إنّ مضيّ المدّة هنا نظير التقابض في باب الصرف ، حيث إنّ العقد لا يكون تامّاً بدونه ، مع أنّه يجب التقابض على المتعاقدين كما قيل ، والذي يهوّن الخطب أنّ هذه الشبهة إنّما تبتني على إنكار الواجب المعلّق ، وقد حقّق في محلّه أنّه لا مجال للإنكار أصلًا . خامسها : ما حكي عن التنقيح « 1 » والمسالك « 2 » من أنّ العقد يقتضي استحقاق التسليم بعده ، فيكون الانفصال منافياً لمقتضى العقد . وأجاب عنه المحقّق الرشتي قدس سره بأنّ استحقاق التسليم من مقتضيات إطلاق العقد
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : 2 / 269 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 5 / 194 .