شرح
لا يكاد يشمله دليل الصحّة ، وإن كان ظاهره العموم ، فالفرق بينه وبين الوجه الأوّل ظاهر .
وأُجيب عنه بأنّ الزمان في المنفعة يصحّ اعتباره جزءاً ، فكلّ زمان ذكر في الإجارة دخل في ملك المستأجر فعلًا بعد العقد ، وإن تأخّر زمان المملوك ، فالمعلول وهي الملكيّة الحادثة بحدوث العقد لم يتخلّف عن العلّة إلّا بناءً على المبنى الفاسد المتقدّم ؛ وهو تبعية ملكيّة المنفعة ؛ لوجودها على ما ذهب إليه أبو حنيفة كما عرفت ، وعلى هذا المبنى لا يختصّ الإشكال بصورة انفصال المدّة .
ويمكن الجواب عنه أيضاً بمنع كون باب العقود ومثله من الاعتباريات من قبيل الأسباب والمسبّبات التكوينية ، فإنّ هذا الباب يدور مدار الاعتبار ، وليس فيه تأثير وتأثر حقيقة حتّى يمتنع تحقّق المؤثر من دون حصول الأثر عقيبه . والإنصاف أنّ كثيراً من الإشكالات في الموارد المختلفة ينشأ من هذه المقايسة الفاسدة .
رابعها : ما يقال : من اقتضاء الانفصال التعليق في الإجارة ، وهو لا يخلو عن الإشكال لو لم يكن ممنوعاً .
والجواب عنه مضافاً إلى أنّه لا دليل على بطلان التعليق في مطلق العقود - : أنّه ليس في المقام تعليق أصلًا لا في الإنشاء ولا في المنشأ ؛ ضرورة أنّه ينشئ ملكيّة منفعة الدار في الشهر المستقبل منجّزاً ، وتتحقّق الملكيّة كذلك من دون توقّف على حصول شيء أصلًا .
نعم ، هنا شبهة ؛ وهي أنّه على تقدير إنكار الواجب المعلّق كما ذهب إليه جمع من المحقّقين « 1 » ربما يتوجّه الإشكال هنا من جهة أنّه بمجرّد تماميّة العقد يجب الوفاء
هامش
( 1 ) راجع مطارح الأنظار : 51 ، وكفاية الأُصول : 127 ، وفوائد الأُصول : 1 / 186 .