. . . . . . . . . .
شرح
الديات ، بل نفس الحديث كاف في الدلالة على ذلك ، نعم لو كان التعبير هكذا « عمد الصبي كلا عمد » لم يدل على ثبوت حكم لصورة الخطأ في البالغ ، وكنا نحتاج إلى قرينة خارجيّة تدل على ذلك .
فتحصل : أن الأقوى قبول إسلام الصبيّ المميز للإطلاقات من دون مقيّد ارتداد الصبي المميّز لا كلام في تبعية ولد المسلم لأبويه المسلمين أو أحدهما المسلم إلى أن يبلغ ، ولو ارتد قبل ذلك ، وهو مميز ، فهل يكون كافرا بالارتداد أولا ، قد ظهر حكم هذا أيضا مما ذكرناه في ولد الكافر لو أسلم ، وهو أن التبعية سواء كان في الكفر ، أو الإسلام انما تتم فيما إذا لم يستقل التابع بإظهار أحدهما عن تمييز وشعور ، فهذا يحكم بكفره ، كما قلنا بأنه يحكم بإسلام ولد الكافر لو أسلم عن تمييز وشعور نعم مقتضى حديث « رفع القلم عن الصبي » عدم العقوبة عليه فلا يقتل ، ولا يقسم ماله على ورثته لو كان له مال ، ولا ينفصل عن زوجته لو كان له زوجة ، ولا يعاقب في الآخرة بمقتضى الحديث المذكور ، إلا أن يستمر على كفره فيبلغ كافرا ، فحينئذ يستتاب ، فان تاب والا فيقتل « 1 » فيكون حاله قبل البلوغ حال المرتد الملّي في قبول توبته ، وعدم إجراء الأحكام الثلاثة عليه ، وأما نجاسته قبله فلا تشملها حديث رفع القلم ، لأنها في الحقيقة إلزام للآخرين بالاجتناب عنه ، فلا ضيق على الصبي من هذه الناحية كي يكون مقتضى الامتنان رفعه عنه ، بل هو تضييق على الآخرين بالاجتناب عنه فالصحيح هو التفصيل بين ثبوت الحكم بنجاسة الصبي المرتد ، وعدم
هامش
( 1 ) كما في الروايات راجع الوسائل ج 28 ص 326 ط م قم ( باب ان الطفل إذا كان أحد أبويه مسلما فاختار الشرك عند البلوغ أجبر على الإسلام فإن قبل والا قتل بعد البلوغ ) ب 2 من أبواب حد المرتد .