. . . . . . . . . .
شرح
عن اختيار وعمد أنه لا أثر له ، لأنه بمنزلة الخطأ عند الشارع وفيه : أولا : أنه مجمل لا يمكن الأخذ بإطلاقه ، ومن هنا لم يلتزم أحد من الفقهاء بصحة صلاة الصبي - بناء على مشروعية عباداته - لو أكل أو شرب ، أو تكلم عمدا في صلاته ، بتوهم انه بمنزله الخطأ والسهو ، أو أكل في صومه عمدا فيقال بصحته ، لأنه بمنزلة الخطأ تمسكا بإطلاق هذا الحديث وقد ذكرنا في بحث المكاسب ردا على من زعم بطلان عقد الصبي - مستدلا بهذا الحديث - أنه لا إطلاق له يشمل بيعه أو سائر عقوده ، كالزواج ، ونحوه فيتوهم بطلانها بحجة عموم الحديث المذكور .
وعليه يكون مجملا لا يصلح للاستدلال بإطلاقه ، فيحمل على موارد القصاص ، والديات بقرينة ما ورد في رواية أخرى « 1 » من أن « عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » لا من جهة حمل المطلق على المقيد ، كي يورد علينا بأنهما مثبتان لا موجب للحمل ، بل لأجل تفسير المجمل بالمبيّن ، أو حمل القضية المهملة على القدر المتيقن بقرينة الرواية الثانية .
وثانيا : ان هذا الحديث بهذا التعبير ظاهرا في ثبوت حكم لخطأ البالغ أخف مما يثبت في عمده ، ويثبت ذاك الحكم لعمد الصبي إرفاقا به ، وهذا مختص بباب الديات ، وحينئذ لا حاجة إلى قرينة خارجيّة للحمل على باب
هامش
( 1 ) وهي معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليه السّلام : « ان عليا عليه السّلام كان يقول عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة » - الوسائل ج 29 ص 400 ط م قم في الباب 11 من أبواب العاقلة ح 3 - وفي رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السّلام : « إنه كان يقول في المجنون ، والمعتوه الذي لا يفيق ، والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة ، وقد رفع عنهما القلم » - الوسائل ج 29 ص 90 في الباب 36 من أبواب القصاص في النفس ح 2 - ط : م - قم .