تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
واما في الغسل بالماء الكثير ( 1 ) .
شرح
الحكم الضرري أو الحرجي ، لا عدمه ، لأن عدم الحكم ليس من المجعولات الشرعيّة كي يرفع امتنانا ، وفي المقام انما ينشأ الضرر أو الحرج - على فرض تحققها في مورد - من عدم حكم الشارع بطهارة بواطن هذه الأجسام بالغسل بالقليل ، وعدم الحكم ليس من المجعولات الشرعيّة ، نعم لو قلنا بان الحكم بالنجاسة بقاء ( اى بعد الغسل ) يكون ضرريا أو حرجيا كان له وجه ، الا انه من المقطوع به حكم الشارع بالنجاسة في أمثال المقام مما لا يمكن تطهيره ولو استلزم منه الضرر أو الحرج كالحكم بنجاسة الدهن والزيت والمرق ونحوها مما لا يقبل التطهير ، وكالحكم بإراقة الإنائين المشتبهين وانتقال الفرض إلى التيمم ، فان الحكم بالنجاسة في هذه الموارد يكون ضرريا أو حرجيا الا انه من المقطوع به ثبوته [ 1 ] . هذا تمام الكلام في غسل الأجسام المذكورة بالماء القليل ، وأما الكلام في غسلها بالماء الكثير فيأتي في المقام الثاني . الغسل بالماء الكثير وانفصال الغسالة ( 1 ) الكلام في المقام الثاني وهو الغسل بالماء الكثير . المغسول بالماء الكثير أيضا يكون على ثلاثة أقسام . ( الأول ) : الأجسام التي لا ينفذ فيها الماء - كالفلزات والأواني المصنوعة منها ، وبدن الإنسان ونحو ذلك - فقد ذكر في المتن أنها تطهر بمجرد غمسها في الماء بعد زوال العين ، اى لا يحتاج إلى انفصال الغسالة . وهو الصحيح ، لصدق الغسل بذلك عرفا فيما لا يرسب فيه الماء ولا
هامش
[ 1 ] ولا يخفى ان الضرر والحرج انما ينشئان من التكليف بالاجتناب عن النجس في الأكل أو الشرب ، كما إذا كان الماء منحصرا به ، ولم يكن عنده ماء آخر وهو عطشان ، ولا إشكال في أنه يجوز شرب الماء النجس في الفرض المزبور ، إذ الحكم بالاجتناب يكون ضررا أو حرجا وأما نفس النجاسة فلا ضرر ولا حرج فيه ما لم يستلزم المنع عن الاستعمال ، ولعل هذا هو مراد المجيب المذكور القائل بأن الحرج والضرر لو فرضا فإنما ينفيان التكليف ، ولا يصلحان لإثبات التطهير .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 149 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي