. . . . . . . . . .
شرح
هو العرف ، فلا بد من أتباعه إذا لم يرد دليل على الرّدع ، وهو لا يحكم بأزيد من استيلاء الماء الطاهر على ظاهر الجسم والنفوذ في أعماقه في حصول النظافة العرفيّة والطهارة الشرعيّة للمجموع ، اعني مجموع الظاهر والباطن ، ولا يعتبر العرف جريان الماء الا بالنسبة إلى الجزء المغسول استقلالا - كالسطح الظاهر في الأجسام المذكورة ، وأما ما لا يتعلق به الغسل استقلالا - كالأجزاء الباطنيّة في الأجسام المفروضة - فيكتفى فيه بنفوذ الأجزاء المائية إليها من السطح الظاهر فيحكم بطهارتها بذلك ، وهذا نظير العصر المعتبر في تحقق مفهوم الغسل فيما يمكن عصره كالثياب ، فان العرف لا يعتبر تحقق مفهومه إلا في مجموع الثوب ، دون كل جزء جزء منه ، لان كثيرا من أجزائه - لا سيما إذا كان الثوب كبيرا - لا يتأثر بالعصر جزما ، الا بعلاج شديد غير معتبر ، بل يكتفى بعصر المجموع من حيث المجموع في صدق مفهومه .
والحاصل : ان الغسل بالماء وان كان معتبرا في حصول الطهارة ، الا انه يختلف مصاديقه باختلاف الموارد ، فتارة : يكتفى في تحقق مفهومه بصب الماء على الشيء وانفصال الغسالة عنه ، كما في القسم الأول من الأجسام ، وهو ما لا يرسب فيه الماء ولا يقبل العصر ، كالفلزات وبدن الإنسان ، وأخرى : يعتبر فيه العصر ، وانفصال الغسالة به ، كما في القسم الثاني من الأجسام ، وهو ما يرسب فيه الماء ويقبل العصر ، كالثياب ، والفرش ونحوها ، وثالثة : لا يعتبر فيه العصر ويكتفى باستيلاء الماء القاهر عليه ونفوذه في باطنه ، كما في القسم الثالث ، وهو ما لا يقبل العصر ولكن يقبل نفوذ الماء في باطنه ، كما هو مفروض الكلام - كالحبوبات والصابون ونحوها - فيطهر ظاهرها بصب الماء عليه استقلالا كما يطهر باطنها أيضا بنفوذ الماء الطاهر فيه ، ويؤيد ذلك مساعدة العرف عليه في رفع القذارات العرفيّة ، فتحمل عليه الأوامر الشرعيّة في النجاسات ، لأنها منزلة على المفاهيم العرفية ، الا ان يدل دليل خاص على اعتبار قيود أزيد مما يعتبره العرف ، كالتعدد ، والتعفير ، والورود وغير ذلك في بعض الموارد ، إذ لم يرد في هذا الباب ( اعني باب تطهير المتنجسات ) تعبد خاص في أصل مفهوم الغسل وان ورد في شرائطه ، نعم لا بد من التجفيف أولا فيما إذا كانت الرطوبة المتنجسة باقية في باطن