تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
. . . . . . . . . .
شرح
والصحيح هو الثاني ، أما أوّلا : فلصدق السجود عرفا ولغة على الفاقد للشرائط المعتبرة فيه شرعا ، لأنّه عبارة عن وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم . والظاهر أنّ الشارع لم يتصرف في مفهومه كمفاهيم سائر الألفاظ المستعملة في الأخبار ، من الركوع ، والقيام ، والوقت ، وغيرها . فليس لها حقائق شرعيّة ، بل هي باقية على معانيها اللغوية ، غاية الأمر زاد الشارع فيها قيودا وشرائط ، مثل طهارة المسجد ، أو كونه مما يصح السجود عليه ونحو ذلك . فعليه لو أتى بذات السجدة ولو فاقدة لشرطها - كطهارة المسجد - فقد أتى بالسجدة ، فيشمله المستثنى منه في حديث « لا تعاد . » فلا تجب الإعادة . نعم لو لم يسجد رأسا وجبت الإعادة . وأما ثانيا : فلاتّفاقهم على بطلان الصلاة بزيادة سجدة عمديّة ولو كانت فاقدة للشرائط المعتبرة ، كما لو سجد على النجس أو ما لا يصح السجود عليه . وهذه قرينة على أنّ المراد منها في الأخبار معناها اللغوي . فتحصل : أنّه لا مانع من التمسك بحديث : « لا تعاد . » في الحكم بعدم وجوب الإعادة لو سجد سجدتين من ركعة واحدة على النجس ، أو على ما لا يصح السجود عليه ، نسيانا أو جهلا . هذا كله فيما إذا التفت إلى الخلل في السجدة بعد الصلاة . وأما إذا التفت إليه في الأثناء ، فربما يقال : إنّ لازم ما ذكر عدم وجوب تدارك السجدة أيضا ، لعموم الحديث . وفيه : أنّه لا ملازمة بين الأمرين ، لاختصاص الحديث بما إذا استلزم التدارك إعادة الصلاة من رأس ، وأما إذا تمكن من تدارك الفائت أثناء الصلاة فلا يشمله الحديث . وعليه فلو أتى بسجدة واحدة غير واجدة للشرط ، وكان محلها باقيا - كما إذا التفت إلى ذلك بعد رفع رأسه من السجدة -