بل الأحوط الاجتناب ( 1 ) عن المتولد من أحدهما مع طاهر ، إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر . فلو نزى كلب على شاة ، أو خروف على كلبة ، ولم يصدق على المتولد منهما اسم الشاة ، فالأحوط الاجتناب عنه ، وان لم يصدق عليه اسم الكلب .
شرح
الوجه الثالث : ما ذكره « قده » أيضا من دعوى القطع بعدم خروجه عن أحدهما ، وأن المباينة لهما صورية . وحينئذ فلا يقدح عدم صدق الاسم ، لأنّ الأحكام إنما تدور مدار الأسماء لكشفها عن حقائق المسمّيات لا لأن للتسمية - بمجردها - دخلا في الحكم .
ويدفعه : أن مجرد الاتحاد في الحقيقة لا يكفي في الاتحاد في الحكم بعد اختلاف الصورة النوعيّة ، والعبرة في الأحكام بالثاني دون الأوّل . ولذا لا يحكم بنجاسة البخار المستحال من البول مع اتحادهما في الحقيقة والماهيّة .
الوجه الرابع : ما ذكره أيضا ، من أنّه سلّمنا أنّه حقيقة ثالثة ، إلا أنّ النجاسة إنما جاءت من تنقيح المناط ، إذ لا فرق عند أهل الشرع في النجاسة - وهي القذارة الذّاتية - بين المتولد من كلبين ، وبين المتولد من كلب وخنزير ، فان كلّ حيوان حكم الشارع بنجاسته عينا كان المفهوم منه عند أهل الشرع سراية النجاسة إلى ولده ، وان لم يصدق عليه عنوانه .
ويدفعه : أنّه إن رجع هذا البيان إلى ما ذكرنا من نجاسة الملفّق منهما بحيث يعد المتولد منهما مركبا من الكلب والخنزير فهو ، وإلّا فلا قطع بالمناط ، وعهدة دعواه على مدّعيه .
فتحصل : أنّ الأقوى عدم وجوب الاجتناب عن المتولد منهما إلّا إذا صدق عليه عنوان أحدهما ، أو كان في نظر العرف ملفّقا منهما بان كان بعض أجزائه شبيها بالكلب ، وبعضها الأخر شبيها بالخنزير .
( 1 ) لو كان أحدهما الام فيمكن الاستناد في النجاسة إلى استصحاب