. . . . . . . . . .
شرح
فإنها تدل على تنجس كل ما اصابه ذاك الماء المتنجس بميتة الفارة .
والجواب عن جميع هذه الروايات - ونحوها مما وردت في تنجيس المائع المتنجس - هو خروجها عن محل الكلام ، لاختصاصها بالمائع المتنجس ، والظاهر أن المحدث الكاشاني « قده » أيضا لا يقول بعدم السّراية فيه ، إذ محل الكلام انما هو الجامد المتنجس إذا لاقى شيئا مع الرطوبة المسرية ، كاليد المتنجسة بالبول - بعد جفافها وزوال العين - إذا لاقت الثوب المرطوب - مثلا - فالاستدلال بهذه الروايات على تنجيس المتنجس غفلة عما هو محل الكلام . نعم يجدى ذلك في قبال من أنكر السّراية مطلقا حتى في المائعات المتنجسة . ولم يعلم إنكارها - بهذا العموم - من أحد .
ومنها : موثقة عمار : « قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر ، هل تجوز الصلاة عليها ؟ فقال : إذا جفت فلا بأس بالصلاة عليها » « 1 » .
بدعوى : ان مفهومها ثبوت البأس بالصلاة على البارية إذا لم تجف ، وليس ذلك الا من جهة تنجس لباس المصلي أو بدنه بها .
ويدفعها : انه ان كان المراد بالجفاف فيها خصوص الجفاف بالشمس كما حملها جماعة على ذلك ، واستدلوا بها على مطهّرية الشمس للحصر والبواري ، وحملوا الصلاة عليها على السجود على البارية ، لأنها من النبات غير المأكول والملبوس ، فيصح السجود عليها لولا نجاستها كانت الرواية أجنبيّة عما هو محل الكلام - من تنجيس المتنجس - رأسا ، لورودها حينئذ في اعتبار طهارة المسجد ، وحصولها بتجفيف الشمس فيها إذا كان المسجد من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 3 ص 453 الباب : 30 من أبواب النجاسات ، الحديث : 5 .