. . . . . . . . . .
شرح
بالرجس هو القبيح ، المعبر عنه بالفارسية ب : « پليد وزشت » . والمشهور بين أهل اللغة : ان الرجس هو المأثم ، فالمراد بالاجتناب عن المذكورات ترك استعمالها بحسب ما هو المتعارف منها .
وأما الإجماع المستدل به في كلام بعضهم على النجاسة فالمنقول منه ليس بحجة ، والمحصل غير حاصل . كيف ! وقد ذهب جمع من أكابر الأصحاب القدماء - كالصدوق وغيره - والمتأخرين - كالأردبيلي وغيره - إلى القول بالطهارة ، كما أشرنا إليه .
فالعمدة هي الروايات ، وهي على طائفتين متعارضتين :
الطائفة الأولى : الروايات الدالّة على نجاسة الخمر ، وهي كثيرة « 1 » لعلها تبلغ حد الاستفاضة أو التواتر على أن فيها الصحاح والموثقات ، فلا مجال للمناقشة فيها سندا أو دلالة ، فإنه لا قصور في دلالتها على اختلاف مضامينها وإن اختلفت في مراتب القوّة . ففي بعضها : الأمر بغسل الثوب الّذي أصابه الخمر أو نبيذ مسكر « 2 » .
هامش
( 1 ) وفي الجواهر - ج 6 ص 7 طبعة النجف الأشرف - أنها تقرب من عشرين حديثا .
( 2 ) كصحيح علي بن مهزيار المروية في وسائل الشيعة ج 3 ص 468 الباب 38 من أبواب النجاسات . الحديث : 2 . ويأتي ذكرها في المتن .
ومرسلة يونس عن الصادق عليه السّلام قال : « إذا أصاب ثوبك خمر ، أو نبيذ مسكر ، فاغسله ان عرفت موضعه ، وان لم تعرف موضعه فاغسله كله ، فان صليت فيه فأعد صلاتك » الباب المتقدم ، الحديث : 3 .
ورواية أبي جميلة البصري قال : « كنت مع يونس ببغداد ، وانا أمشي في السوق ، ففتح صاحب الفقاع فقاعه ، فقفز ، فأصاب ثوب يونس ، فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس ، فقلت له :
يا أبا محمد ، ألا تصلى ؟ قال : فقال لي : ليس أريد أن أصلي حتى أرجع إلى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي ، فقلت له : هذا رأي رأيته ، أو شيء ترويه ؟ فقال : أخبرني هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الفقاع . فقال : لا تشربه ، فإنه خمر مجهول ، وإذا أصاب ثوبك فاغسله » . وسائل الشيعة : الباب 27 من أبواب الأشربة المحرمة . الحديث 8 . روى قطعة منها . ورواها في الوافي ج 1 م 4 ص 33 . وهي ضعيفة بالإرسال وبابي جميلة .