تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
الطهارة وغيرها من أحكام الإسلام ، فيحكم بطهارته ، لقاعدتها ، لا لكونه مسلما . وأما سائر أحكام الإسلام ، من الإرث ، وجواز النكاح ، ووجوب التجهيز ، ونحوها فلا يجري في حقه ، لعدم ثبوت موضوعها إذ لا دليل على إسلامه . وقد يتوهم : أن مقتضى استصحاب عدم الإسلام ثبوت الكفر ، بدعوى : ان التقابل بين الكفر والإسلام تقابل العدم والملكة ، فالكفر عبارة عن عدم الإسلام ممن شأنه أن يكون مسلما ، فإذا أحرز قابلية المحل بالوجدان لكونه بالغا عاقلا فقد أحرز تمام الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل . ويندفع : بان الكفر وإن كان من قبيل العدم والملكة ، إلّا أنه ليس مركبا من أمرين ، العدم وقابلية المحل - كما يوهمه ظاهر العبارة - حتّى يقال بان العدم يحرز باستصحابه أزلا ، وقابلية المحل وجدانية فرضا وبهما يحرز تمام الموضوع بل المراد انه عدم خاص - وهو المقيد بقابلية المحل - ويكون من البسائط ، وإنما يعبّر عنه بالعدم والملكة لضيق التعبير ، كما هو الحال في جميع ما كان من هذا القبيل ، كالعمى ، فإنه عبارة عن عدم البصر في المحل القابل ، والمراد أنه عدم خاص يكشف عنه التعبير بالعدم والملكة ، لا أنه مركب منهما ، كي يجري استصحاب عدم البصر أزلا ، وبضمه إلى القابلية المحرزة بالوجدان يحكم بكونه أعمى . وبالجملة : الكفر عبارة عن عدم خاص ، فلا يجري استصحاب عدمه الأزلي ، لعدم وجود حالة سابقة له حينئذ . هذا إذا كان الكفر أمرا عدميا ، وأما إذا قلنا بأنه أمر وجودي فاستصحاب عدم الإسلام لإثباته يكون من أوضح أنحاء الأصل المثبت .