. . . . . . . . . .
شرح
في حسنة على ابن أبي حمزة « 1 » : « ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه » لدلالتهما على جواز الصلاة في الجلد المشكوك ما لم يعلم بكونه ميتة ، واستصحاب عدم التذكية لا يوجب العلم بالمستصحب .
ويرده : أن كون الاستصحاب دليلا ظنيا - لو سلم أنه من الأمارات - لا ينافي القطع بحجيته ، كما هو الحال في جميع الأمارات ، وإلا لم يجز العمل بشيء منها في مقابل الأصول العملية ، حتى البينة لأنها أيضا لا تفيد إلا الظن مع أن غاية الأصول - أصل الطهارة والحل - إنما هو العلم ، ومع ذلك لا إشكال في حجية الأمارات - الروايات وغيرها - في قبالها . والسر فيه هو أن العبرة في جواز العمل بشيء إنما هو بالعلم بحجيته ، سواء أفاد العلم بالمؤدى أو الظن به ، أم لم يفد شيئا منهما كالاستصحاب ، بناء على ما هو الصحيح فيه من كونه أصلا عمليا وإن كان مقدما على سائر الأصول ، وحيث أن الغاية في الأصول هو العلم الطريقي فتقوم الأمارات أو ما هو بمنزلتها - كالاستصحاب - مقامه ، لحكومة أدلتها على أدلة الأصول العملية ، كما قرر في محله .
وعليه لا مجال للرجوع إلى قاعدة الطهارة في الجلد المشكوك مع ثبوت نجاسته باستصحاب عدم التذكية الحاكم عليها ، بناء على كون النجاسة من آثار غير المذكى ، لا الميتة ، كما هو مفروض الكلام .
وأما استشهاده بالروايتين ففي غير محله ، لأن موردهما وجود الامارة على التذكية ، ومن المعلوم أنه لا يرفع اليد عنها إلا إذا علم خلافها .
فإن « الأولى » هي ما رواه الحلبي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام
هامش
( 1 ) تقدمت في ص 424 .