. . . . . . . . . .
شرح
أشكل شيخنا الأستاذ « قده » في بعض تعاليقه على المتن [ 1 ] حيث حكم المصنف « قده » بالتخيير بين الطهارتين ، لحكمه بصحة الوضوء الحرجي ، إذا تحمل الضرر من ألم البرد ، ونحوه ، وإن كان يجوز معه التيمم ، وقال مستشكلا عليه : « لا يبعد القطع بعدم التخيير بين الطهارة المائية والترابية » .
والجواب عن هذه الشبهة هو ان تشريع الأحكام بيد الشارع المقدس وأي مبعد عقلي أو شرعي في أن يكون تكليف نوع خاص من الواجدين للماء التخيير بين الوضوء والتيمم ، لما في تعيين الوضوء من نوع مشقة وحرج أو غير ذلك مما يمكن أن يدعو الشارع إلى الترخيص في التيمم ولو مع وجدان الماء ، فلا مانع من الالتزام بالتخيير بعد مساعدة الدليل ، كما في المقام وغيره .
( الثاني ) : هل يجوز الاحتياط بالمائين المشتبهين عند وجود ماء معلوم الطهارة ، أو يتعين عليه الوضوء بالماء الطاهر ؟ يبتنى ذلك على القول بجواز الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي وعدمه ، وقد حققنا في محله جوازه ، لعدم تنافيه مع ما يعتبر في صحة العبادة من قصد القربة ، فالامتثالان في عرض واحد ، ويأتي ذلك في المسألة العاشرة .
هل تجب إراقة المائين قبل التيمم ؟ وأما ( المقام الثالث ) : ففي أن الأمر بإراقة المائين المشتبهين - الوارد في النص - هل هو للوجوب التعبدي ، أو الشرطي ، أو أنه إرشاد محض ؟
احتمالات ثلاثة أما ( الأول ) فللجمود على ظاهر النص ، وأما ( الثاني )
هامش
[ 1 ] كما في ( مسألة 18 ) من فصل التيمم ، وفي الأمر الخامس من مسوغاته .